اليد على القلب… والحذر واجب
( #تاربة_اليوم ) / كتابات وآراء
كتب : انس علي باحنان
9 اغسطس 2025
نضعُ اليوم أيدينا على قلوبنا، خوفًا على مسار الثورة السلمية المباركة التي أطلقها شباب حضرموت الأحرار، وعلى وجه الخصوص في مدينة العلم والعلماء تريم، من أن تُحرف عن مسارها النقي، و يزج بها في دهاليز الصراع الحزبي، والمماحكات السياسية، والتجاذبات الفئوية، التي طالما مزّقت الصف الوطني، وبدّدت الجهود في أحيان كثيرة ، وقد توخر الوصول إلى الأهداف السامية التي خرج الناس من أجلها.
نقول هذا الكلام استشعارًا للمؤشرات والدلالات التي بدأت تلوح في الأفق، من خلال بعض الخطابات والممارسات السياسية الموجهة، التي تسعى -صراحة أو مواربة- إلى جرّ هذه الثورة الحضرمية الصافية إلى مربعاتٍ مشبوهة، بعيدة كل البعد عن هموم الناس وحقوقهم وتطلعاتهم.
ثورتُنا حضرميةٌ خالصةٌ، لا شرقية ولا غربية، لا شمالية ولا جنوبية، لا انتقالية ولا إصلاحية، ولا غيره بل شعبيةٌ حقوقيةٌ صرفة. هي نابعةٌ من الأرض، ومن عمق الإنسان الحضرمي، الذي ضاق ذرعًا بالفساد، والاستغلال، والتهميش، والخذلان.
ومن هذا المنطلق، يجب أن نكون جميعًا على قدرٍ عالٍ من اليقظة والوعي، وأن لا نُساق -عن قصدٍ أو عن غير قصد- خلف شعاراتٍ براقة ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب، ظاهرها الإصلاح وباطنها التمكين لفئاتٍ لا تحمل لأهل حضرموت إلا الإقصاء والتزييف.
أهل تريم – وتريم عنوانٌ لحضرموت في هذا السياق – سئموا المناكفات العقيمة، والخلافات الحزبية التي لم تضع يومًا مصالح الوطن والمواطن في سلّم أولوياتها. لكل إنسانٍ حقّه في الرأي والمعتقد، لكن ليس لأحدٍ أن يُدلّج ثورة الناس ويُوظّفها لخدمة أهدافه وأهوائه وقناعاته الشخصية التي قد تصيب وقد تخطي، فإن في ذلك انحرافًا خطيرًا عن جادة الصواب، ونذيرَ فشلٍ وضياع.
نعم، يد الحضارم ممدودة للجميع، دون استعداءٍ أو استعلاء، ولكنها يدٌ لا تفرط في الكرامة، ولا تقبل المساس بالثوابت، ولا تساوم على القيم، ولا تفرّط في الحقوق.
وليعلم من يُحاول أن يُخادع الناس بكلماتٍ منمقة وعباراتٍ مطلية بالصلاح، أن الوعي الحضرمي حاضرٌ، وأن الناس لا تنطلي عليهم الحيل، فقد خبروا الصادق من الكاذب، والمخلص من المتسلق.
نقول لكل من تصدّر المشهد: أخلصوا النية لله، ثم لأهلكم وأرضكم، فهذه أمانة عظيمة، وثقة جسيمة، وإن الناس لا تعنيهم حسابات الأحزاب ولا صراعات النخب، بل يهمهم من يقف إلى جانبهم، ويعبّر عن مطالبهم، ويوصل صوتهم بصدق وإخلاص.
مطالب تريم وأهلها واضحة، قد أُعلنت بشفافية، والتفّ حولها الجميع، فلا تُحرّفوها ولا تضيّعوها، ولا تجعلوا من أنفسكم أدواتٍ بيد الغير، سواء عن علمٍ أو عن غفلة.
تريم للجميع، حاضنةٌ لكل أبنائها، لا تُمثّل حزبًا ولا طائفة، بل هي لسان حال كل حضرمي حرّ، وأمرها يهم كلّ من يعيش على ترابها، ولكل فردٍ فيها حقوقٌ كما عليه واجبات.
في الختام، نقول: إن ترشيد الخطاب الثوري والعمل الميداني في حضرموت عامة وتريم خاصة، ضرورةٌ لا تحتمل التأجيل، حتى تؤتي هذه الثورة أُكلها وتصل إلى مبتغاها. فكل من حاد عن الطريق، وانجرف نحو أهداف لا تبتغي الخير لأهل هذه الأرض، فإنما يسير في طريقٍ مرفوض، ومآله الخذلان.
ومن يتق الله يجعل له من أمره يُسرًا، ومن يؤمن بقضيته، ويصبر ويُخلص، فله النصر ولو بعد حين.
وبالله التوفيق.
*`المقالات التي يتم نشرها لاتعبر الا عن راي الكاتب فقط ولا تعبر بالضرورة عن سياسة الموقع`*






