وادي حضرموت تحت النار.. هل تحوّلت المنطقة العسكرية الأولى إلى وكر للفاسدين ومنصة لقمع الحضارم؟
كتبه: سلطان بن دهلوس
8.أغسطس.2025م
في مشهد يعيد إلى الأذهان سلوكيات الأنظمة القمعية، أقدمت قوات المنطقة العسكرية الأولى المتمركزة في وادي حضرموت على استخدام القوة المفرطة ضد متظاهرين سلميين في مدينة تريم خرجوا للمطالبة بحقوقهم المشروعة كباقي أبناء اليمن. المتظاهرون لم يرفعوا السلاح، ولم يشعلوا الفوضى، بل رفعوا صوتهم مطالبين بأبسط الحقوق: استتباب الأمن، تحسين الخدمات، تثبيت سعر العملة المحلية، وتخفيض أسعار السلع الغذائية والاستهلاكية التي باتت فوق قدرة المواطن البسيط.
إلا أن الرد من تلك القوات كان رصاصًا حيًا.. في وضح النهار، ضد أناس عُزّل. إن ما حدث في تريم ليس فقط انتهاكًا صارخًا لحقوق الإنسان، بل يمثل جريمة مكتملة الأركان بحق أبناء حضرموت، تؤكد أن هذه القوات لا تنتمي لعقيدة الدولة ولا لروح المسؤولية، بل تخدم أجندات حزبية مشبوهة.
(اتصال مباشر بحزب الإصلاح وأذرعه)
تتوالى المؤشرات والدلائل على وجود ارتباط مباشر بين هذه القوات وحزب الإصلاح اليمني، المعروف بصلاته المعقدة مع تنظيم القاعدة من جهة، والتنسيق السري مع جماعة الحوثي من جهة أخرى، رغم ما يبدو من خلاف معلن بين الطرفين. وبات من الواضح أن بقاء هذه القوات في وادي حضرموت ليس لحماية المواطن، بل لحماية مصالح تلك الجماعات العابثة بمصير اليمن.
(أين السلطة المحلية؟)
يبقى السؤال المُلح: ما هو موقف السلطة المحلية ممثلة بمحافظ حضرموت “بن ماضي” من كل ما يحدث؟ أليس من مسؤولياته الوقوف إلى جانب أبناء محافظته والدفاع عن أمنهم وحقوقهم؟ الصمت الرسمي أمام هذه التجاوزات يضع علامات استفهام كبرى، ويفتح بابًا للريبة حول تورط بعض أطراف السلطة المحلية في تمرير هذا العبث.
(الحكومة والمجلس الرئاسي.. الغياب الصارخ)
أما الحكومة اليمنية والمجلس الرئاسي، فكأن ما يحدث في وادي حضرموت لا يعنيهم، أو أنهم قد فوضوا المنطقة العسكرية الأولى لتكون “منطقة أمان” للفاسدين وملاذًا للجماعات المتطرفة، في حين تترك حضرموت – وهي أكبر المحافظات اليمنية وأهمها – تحت رحمة “عسكر بلا وطنية”.
(الحضارم.. يريدون حكم أرضهم)
لقد سئم أبناء حضرموت من العبث والوصاية المفروضة عليهم. وهم لا يطالبون بالمستحيل، فقط يريدون أن يُحكموا بأيديهم، لا أن تُسلم أرضهم لقوات بلطجية تنتهج نهج الإرهاب وتعتدي على الحريات وتهتك الحقوق.
لقد سجل التاريخ تحت سيطرة هذه المنطقة العسكرية عشرات من جرائم القتل والاغتيالات التي لم يُكشف فاعلوها ولم تُسلَّم ملفاتها للعدالة. وما دام الحال كذلك، فإن حضرموت باقية في دائرة الاستهداف الممنهج.
(كلمة أخيرة)
ما يجري في وادي حضرموت ليس شأناً محليًا فقط، بل قضية وطنية كبرى. وإذا لم تتحرك الدولة بكل مؤسساتها لوضع حد لهذه التجاوزات، فإن ثقة الناس بالسلطة ستنهار تمامًا، وقد يدفع أبناء حضرموت الثمن مضاعفًا.. أو يضطرون – بكل وعي وشجاعة – إلى اتخاذ خيارات مصيرية لحماية أرضهم وكرامتهم.
المقالات التي يتم نشرها لاتعبر الا عن راي الكاتب فقط ولا تعبر بالضرورة عن سياسة الموقع






