خفض اسعار الكهرباء والغاز والمشتقات النفطية و أثره الإيجابي على أسعار البضائع
كتب / سمير قندوس
الاربعاء 6 اغسطس 2025
في ظل ما تشهده بلادنا من تحديات اقتصادية وأزمات معيشية متراكمة وتحريك ملف سعر الصرف وما له من انعكاسات إيجابية في خفض اسعار المواد الغذائية و الأدوية و المواد الاستهلاكية والكماليات، يبرز موضوع خفض أسعار الكهرباء والغاز والمشتقات النفطية كعامل حاسم يمكن أن يُحدث تحولًا إيجابيًا واسعًا في حياة الناس، فهذه المصادر تُعد من أهم ركائز الإنتاج والنقل والتوزيع، وأي تراجع في تكلفتها سينعكس بالضرورة على أسعار السلع الأساسية، وفي مقدمتها المواد الغذائية والدوائية وغيرها .
ومن المعروف ان أغلب قطاعات الإنتاج تعتمد على الكهرباء والوقود ، سواء في المصانع أو المطاحن أو المخابز أو المزارع او حتى المحلات التجارية والمولات وغيرها ، وبالتالي فإن خفض أسعار الكهرباء والغاز سيؤدي إلى انخفاض مباشر في تكاليف الإنتاج والتخزين ، ما يسمح لتلك القطاعات بتقديم منتجاتها بأسعار أقل ، وبالذات لأن تعرفة الكهرباء التجارية في بلادنا مرتفعة جداً …
كما تشكل المشتقات النفطية مثل الديزل والبترول النسبة الأكبر من كلفة النقل ، سواء للبضائع المستوردة من الموانئ أو للمنتجات المحلية بين المحافظات. وبما أن تكاليف النقل تُضاف مباشرة على أسعار البضائع ، فإن أي خفض في أسعار الوقود سيساهم في تقليل أسعار السلع في الأسواق، ويجعلها أكثر قدرة على الوصول للمواطن بسعر معقول.
و المزارع في بلادنا يعتمد بنسبة كبيرة على مضخات الري التي تعمل غالبًا بالديزل، إضافة إلى الاعتماد على النقل البري لنقل المحاصيل ومع خفض كلفة الوقود والكهرباء، سيجد المزارع متنفسًا لتقليل كلفة الزراعة، وبالتالي سيكون بالإمكان طرح الخضروات والفواكه والحبوب في الأسواق بأسعار منافسة، ما يُخفف من الاعتماد على الاستيراد.
والكل يدرك أيضا أن الغذاء والدواء يشكّل النسبة الأكبر من إنفاق المواطن ، وارتفاع أسعارهما كان وما زال سببًا في معاناة ملايين الأسر . وإذا ما تم فعلاً خفض أسعار الطاقة، فإن ذلك سيمثل فرصة لتراجع أسعار السلع الأساسية، وتعزيز الأمن الغذائي والصحي، وتخفيف الأعباء عن الفئات الأكثر فقرًا.
فيجب على الدولة مثلما تدعو التجار والصرافين وتجبرهم على خفض الأسعار يجب عليها ايضاً القيام بواجبها في خفض أسعار الكهرباء والغاز والمشتقات النفطية التي تمتلك زمام امرها مباشرة لأن خفض اسعار الكهرباء والغاز والمشتقات النفطية لن يكون مجرد خطوة اقتصادية فحسب ، بل هو قرار إنساني واستراتيجي من الدرجة الأولى فالتأثير الإيجابي لهذه الخطوة سيطال كل بيت ، وكل أسرة ، وكل مريض ، وسيشكل نقطة تحول حقيقية نحو تحسين مستوى المعيشة وتعزيز الاستقرار الاجتماعي، في بلد أنهكته الأزمات والصراعات لسنوات طويلة.






