الحزبية.. العدو الخفي لاستعادة الجمهورية
كتب – اللواء/عبدالرحمن اللوم الوادعي
الاربعاء 30 يوليو 2025
في الوقت الذي يخوض فيه اليمنيون معركتهم الوجودية ضد جماعة الحوثي السلالية الإرهابية، ويقدم أبناء الشعب تضحيات جسيمة دفاعا عن جمهوريتهم وهويتهم، لا تزال الأحزاب اليمنية المتهالكة ومن يدور في فلكها، تمارس دورها التقليدي المعرقل، وتُعيد إنتاج الأزمات والانقسامات بكل أشكالها.
لقد أثبتت التجربة، بما لا يدع مجالا للشك، أن الحزبية اليمنية لم تكن جزءا من الحل في أي مرحلة، بل تحولت إلى عبء ثقيل على القضية الوطنية. فبدلا من أن تكون الأحزاب رافعة للمعركة، كانت دائما عامل تبديد للجهود، وتفتيت للصف، وصراعا دائما على النفوذ والمكاسب، ولو على حساب القضية اليمنية ومعركة التحرير نفسها.
منذ بداية معركة استعادة الجمهورية، لم تتعامل الأحزاب اليمنية مع معركة استعادة الدولة باعتبارها معركة وطنية جامعة، بل كفرصة لتثبيت المواقع، وموازنة المصالح، وتصفية الحسابات القديمة.
وقد حذر شيخنا العلامة المحدث مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله، حين قال: “الأحزاب لا تأتي بخير، وإنما تفرّق الأمة، وتجرّها إلى الولاءات الضيقة، وتغريها بالصراع على الدنيا.”
وقد صدقت كلماته في واقعنا، حيث صارت الحزبية لعنة تصيب كل مشروع وطني وتحوله إلى ساحة تصفية حسابات ضيقة.
اليوم، لا توجد قوة أعاقت بناء جبهة وطنية موحدة بقدر ما فعلته الأحزاب. ولا يوجد خطاب ساهم في تضييع البوصلة مثل الخطاب الحزبي القائم على المكايدة والشيطنة والتخوين المتبادل. لقد فرغت الحزبية المعركة من مضمونها، ودفعت بالكثير من الوطنيين الحقيقيين إلى الانسحاب، أو التهميش، أو الإقصاء.
المشكلة لم تعد في الأفراد داخل هذه الأحزاب، بل في البنية ذاتها. في العقلية الحزبية التي تقدم التنظيم على الوطن، والانتماء الحزبي على الانتماء الجمهوري، والمصلحة الضيقة على المصلحة العامة. هذه البنية لا يمكن أن تنتج مشروعا وطنيا جامعا، لأنها بطبيعتها تقسم، ولا توحد.
وهذا ما أشار إليه شيخنا العلامة المحدث يحيى بن علي الحجوري حفظه الله، حين قال: “لا تصلح الأمة إلا إذا خلصت ولاءاتها لله، وخرجت من عباءة التحزّب الذي يفسد القلوب ويشتّت الصفوف.”
وهي دعوة صادقة لتحرير العقل والنية والصف من أسر الحزبية، والانطلاق في مشروع وطني نقي ونزيه.
نحن أمام تحد وجودي لا يحتمل الحسابات الصغيرة. مليشيا الحوثي الإرهابية لا تواجه بحصص حزبية، ولا تهزم بخطابات مكررة. ما تحتاجه اليمن هو توحيد الصف الوطني، يتجاوز الأحزاب، ويتجاوز الحزبية، ويعيد الاعتبار للقضية اليمنية ومعركة استكمال تحرير الجغرافية الوطنية.
وفي المقابل، نؤكد بوضوح أن المملكة العربية السعودية، ومعها دول التحالف العربي، كانت وما زالت شريكا أساسيا في معركة استعادة الدولة اليمنية. دعمها السياسي والعسكري والإنساني كان حاسما في منع انهيار الجمهورية، ولا يمكن إنكار هذا الدور أو تجاوزه.
لقد حان الوقت لكسر الحلقة المغلقة التي تعيد إنتاج الفشل. فلا يمكن رص وتوحيد صفوف اليمنيين واستكمال معركة تحرير الجمهورية، بذات الأدوات التي أوصلتنا إلى هذا الوضع. ولا يمكن الانتصار في المعركة الوطنية الكبرى ما لم يتم القطع الكامل مع منطق الحزبية، وإعادة توجيه البوصلة لرص وتوحيد صفوف الشعب اليمني تحت راية التوحيد والعقيدة الصحيحة.






