تهاوى كل شيء من حولنا في هذا الوطن؟!
( #تاربة_اليوم ) / كتابات وآراء
كتب : محمد مبروك سعيد الشنيني
29 يوليو 2025
حين تهاوى كل شيء من حولنا ، لم يكن الانهيار فجائياً كما يبدو للوهلة ، بل كان انهياراً ممنهج يتسلل إلينا بصمت موجع، كالسوس في جدار مهترئ ، ينخر ما تبقى من مقومات الحياة ،الكهرباء تأتي كزائر عابر ، والماء يقنن وكأنه نعمة استثنائية ، والدواء ترفاً، والتعليم تائه في متاهات الاهمال كل شيء تهاوى ، تهاوى الريال ، وتهاوت معه القدرة الشرائية للمواطن الغلبان، تهاوى النظام ، وتراجعت الدولة , وغاب القانون وبقي المواطن وحدة في ساحة الخيبة ، يحارب العجز بالسكوت ، واليأس بالتعايش.
اليوم اصبح المواطن يطارد رغيف الخبز ويقضي يومه في طوابير الوقود والغاز أو على ابواب المستشفيات الحكومية العاجزة عن تقديم ابسط الخدمات الضرورية للحياة ، أو يبحث عن عمل يسد به رمق اطفاله ولم يجده، كل شيء تغير وتهاوى من حولنا.
لكن الاقسى ما تهاوى هو الأمل ذلك النور الخافت في آخر النفق ، تلك الفكرة التي كانت تقول لنا ” ربما غداً أفضل ” تلاشت ، اختفت تحت ركام الواقع الرديء ليس العجز في الإمكانيات فقط، بل في غياب المسؤولية، في غفلة الضمير ، وفي تبلد الاحساس بوجع الناس من بيدهم القرار.
لم نعد نحلم بالكثير ، فقط نريد أن نعيش حياة كريمة ، لا اكثر ، حياة فيها ماء وكهرباء ودواء وتعليم ، فيها عدالة وانصاف ، وفيها كرامة لا تشتري ولا تُهان.
ليست الحكاية مجرد أزمة اقتصادية أو سوء خدمات بل مأساة عميقة الجذور سببها الأول و الأخير تقاعس المسؤولين أولئك الذين اقسموا أن يكونوا خداماً للشعب، فإذا بهم اسياداً عليه، يتنعمون في قصورهم ويمعنّون في تجاهل آلام الناس وكأن الوطن ليس وطنهم، وكأن المعاناة لا تعنيهم.
إن اللحظة التي نعيشها اليوم هي لحظة فارقة في تاريخ وطن يـتآكل من الداخل لحظة يجب أن يتوقف فيها كل ذي ضمير حي ليسأل : إلى أين نمضي ؟ وماذا تبقى إن فقدنا كل شيء حين تهاوى كل شيء ،لم يسقط فقط الوطن بل سقطت معه الإنسانية والمسؤولية والرحمة والعدل.
إنها ليست مجرد ازمة ، بل نداء استغاثة وصيحة ألم فهل من مجيب ؟ أم اننا سنكتب التاريخ القادم من تحت الركام.
اللهم يامغيَر الاحوال غير حالنا إلى احسن حال، وسخر لنا من حظوظ الدنيا ما تعلم أنه خير لنا واصرف عنا كل ما هو شر لنا إنك على كل شيءٍ قدير.
*`المقالات التي يتم نشرها لاتعبر الا عن راي الكاتب فقط ولا تعبر بالضرورة عن سياسة الموقع`*






