حين يُصبح الصبر عملة المواطن
بقلم / عادل عياش
في السنوات الأخيرة في هذه الوطن شهد الواقع الاقتصادي تقلباتٍ حادة رسمت ملامح جديدة للحياة المعيشية للمواطن أرقام التضخم لم تعد حديث النخب الاقتصادية فقط بل أصبحت تُتداول على موائد العائلات كجزءٍ من معادلات الصمود اليومي
الأسعار تسبق الأجور والراتب يختفي قبل نهاية الشهر
بات المواطن يتعامل مع مصروفه كمن يقسم الخبز بين عدد كبير من الجياع ارتفاع أسعار المواد الأساسية من غذاء ووقود وكهرباء، جعل مجرد العيش الكريم هدفًا بعيد المنال
الأسواق تعج بالبضائع لكن القدرة الشرائية هزيلة تقف مترددة أمام رفوف المتاجر تُقيّم كل منتج من زاوية هل هو ضروري أم ترف لا يُحتمل
المعيشة بين حلم المسكن وواقع الإيجارات
امتلاك بيت أو حتى استئجار شقة مناسبة بات تحديًا من نوعٍ آخر. المواطن اليوم يفتش عن زاوية يختبئ فيها من القلق لا مجرد سقف يقيه من المطر
الإيجارات تصعد كالموج والرواتب تذوب كملح البحر
المواطن شريك في الأزمة أم ضحية لها رغم كل الظروف، يحاول المواطن أن يزرع الأمل بين الحجارة يعمل في أكثر من وظيفة، أحيانًا بلا ضمان أو راحة يقلص احتياجاته، ويؤجل أحلامه ويصبر على أمل أن تأتي الأيام بما يُصلح الحال
وفي قلب الأزمة بريق أمل لا ينطفئ لا يزال المواطن يؤمن أن التغيير ممكن وأن النهوض لا يُبنى إلا على ألمٍ مُعاش يبقى صبره هو العملة الأقوى رغم كل التدهور والابتسامة على وجهه هي التحدي الحقيقي لكل مؤشرات الركود






