اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

حضرموت… لماذا يغيب القائد ويكثر القادة؟

حضرموت… لماذا يغيب القائد ويكثر القادة؟

تاربة_اليوم /كتابات واراء

كتب/أ . طارق عمر العامري

23 يوليو 2025

في وقت تتجه فيه مكونات اليمن المختلفة نحو بناء كتل سياسية موحدة، وقيادات تمثّلها أمام الداخل والخارج، لا تزال حضرموت تعيش حالة من “تعدد القادة وغياب القيادة”، حيث يتزاحم الطامحون، ويتناثر الموالون، ويغيب المشروع الجامع.
لذلك نرى
ان كل مكون سياسي أو اجتماعي من مناطق اليمن له قيادة يتوافق عليها، ويحتكم لها الجميع، إلا في حضرموت، حيث يندر أن ترى التفافاً واسعاً حول شخصية واحدة، أو مرجعية موحدة. بل المؤسف أن كل شخصية تُطرح للقيادة، تُواجه بالتحفّظ، وربما بالشك والحسد، وكأن كل حضرمي يستكثرها على غيره، ويرى أنه الأجدر، والأحق.
هذه الظاهرة الحضرمية بامتياز تعود الى ارث حضرمي متوارث لاجيال وذلك نتيجة لثقافة اجتماعية مركبة
فالمجتمع الحضرمي يتكوّن من مناطق متباينة جغرافياً وقبلياً وثقافياً، ولكل منطقة رموزها ومرجعياتها، وهذا التعدد الطبيعي، حين لا يُدار بحكمة، يتحول إلى تشرذم. كما أن الطبع الحضرمي الذي يميل إلى الاستقلال في الرأي والعمل، لا يسهل عليه القبول بالاندماج في قيادة موحدة.
ولعل من اسباب ذلك ان حضرموت عانت تاريخياً من التهميش، ومن محاولات السيطرة السياسية من قِبل أطراف أخرى، فبات المجتمع الحضرمي حذراً في منح ثقته، خصوصاً بعد أن فشلت بعض التجارب القيادية السابقة في تقديم نموذج ناجح ابتداء من ثوار الجبهة القومية مرور بحكم الحزب الاشتراكي وتربع الحضارم على قيادته حيث فشلت في تقديم نموذج ناجح ، مما زاد من الشك والتردد.

وفي هذا السياق لا يمكن إغفال الأثر السلبي للقوى السياسية الإقليمية والمحلية التي تسعى لاستمرار حضرموت في حالة الضعف والانقسام، لأن وجود حضرموت قوية وموحدة يعني تغيّر قواعد اللعبة، وبروز لاعب جديد يمتلك التاريخ، والموارد، والموقع.
والمؤلم أن الحضارم حتى اليوم، لا يملكون مشروعًا سياسيًا واضحًا يُجمعون عليه.سواء ضمن الدولة اليمنية أو في إطار إقليمي مستقل. فكل مجموعة تطرح رؤيتها، وكل نخبة تسير في اتجاه ما يجعل المجتمع في حالة انتظار دائم للفرج من الخارج
واما هذا التشتت اصبح
الحوار الداخلي هو بداية الحل والجلوس على طاولة حضرمية – حضرمية بعيداً عن الإملاءات، هو المدخل الحقيقي. لاعادة السيطرة والقيادة و الاتفاق على قيادة جامعة أو هيئة تنسيقية مؤقتة، يُراعى فيها التوازن بين المكونات، وتُعطى صلاحيات واضحة ومحددة بحيث ينتج عن ذلك بلورة مشروع سياسي متكامل يُعبّر عن مصالح حضرموت، ويضع لها مكاناً ضمن المعادلة اليمنية أو الإقليمية هل هو حكم
ذاتي، فيدرالية، استقلال؟

كما يجب ترسيخ ثقافة التنازل بينهم ، فالحضارم لن يحققوا هدفهم إذا بقي كل واحد منهم يرى نفسه هو القائد المنتظر.

حضرموت تمتلك من الطاقات والكوادر والموارد ما يجعلها قادرة على أن تكون رقماً صعباً. لكن بدون قيادة موحدة، ومشروع جامع ستظل رقماً مشتتاً في معادلة لا ترحم وعيون تترقب للانقضاض على الهدف الاسمئ وافشال المشروع الحضرمي في مهده
حضرموت لا ينقصها الرجال، ولا تفتقر إلى الرؤية، لكنها تفتقد إلى التوافق على من يحمل الراية. ومن لا قائد له لا مكان له على طاولة القرار
إن ساعة القرار الحضرمي قد حانت، وعلى الحضارم أن يختاروا إما الاستمرار في التنازع، أو التوحد خلف مشروع جامع وقيادة متفق عليها قبل أن تُكتب نهايتهم بأيدي غيرهم.

إغلاق