من يستهدف لجان البرلمان يساهم في تعطيل ماتبقى من شرعية
كتب / فؤاد سالم باربود
الثلاثاء 22 يوليو 2025
بقلم فؤاد سالم باربود
*من يستهدف لجان البرلمان يساهم في تعطيل ماتبقى من شرعية*
ان ماحدث للجنة البرلمانية في مدينة المكلا امس الاثنين الموافق للحادي والعشرين من شهر يوليو من اقتحام غير مسؤول للفندق الذي تقيم فيه اللجنة، لا يمكن وصفه إلا بأنه استهداف مباشر لما تبقى من مؤسسات الدولة الرقابية، وعبث مرفوض يضرب في صميم العمل المؤسسي والدستوري.
إن اللجنة لم تأتِ إلا لأداء دورها الرقابي المشروع، في إطار المهام التي منحها الدستور لمتابعة العبث في المال العام والإيرادات، وهو دور لا يُفترض أن يُواجَه بالتحريض أو العرقلة، بل يُفترض أن يُصان ويُدعم من الجميع، سلطةً ومجتمعًا ونُخبًا، باعتباره إحدى أدوات إصلاح الواقع وإنقاذ ما يمكن إنقاذه.
في ظل هذا التدهور الاقتصادي والمعيشي الذي يعيشه الناس، كان من المفترض أن نتعامل مع مثل هذه اللجان كـ نافذة أمل تعيد للمواطن ثقته بالدولة ومؤسساتها، لا أن نوجّه لها رسائل الترهيب والرفض والعرقلة.
والسؤال الجاد هنا: أين موقف السلطات المحلية والتنفيذية من مثل هذا التصرف؟ وهل بات العمل الرقابي جريمة؟ أم أن مراكز النفوذ تخشى من كشف المستور، فقررت خنق كل من يقترب من ملفات الإيرادات والفساد؟
إن حماية مؤسسات الدولة الرقابية ليست خياراً سياسياً، بل واجب وطني. ومن يعبث بها إنما يعبث بما تبقى من مظلة الدولة التي نلوذ بها جميعاً.
وكل من يسكت عن هذا التعدي، شريكٌ في التمكين للفساد، وتعطيل الأجهزة الرقابية، وإغراق البلاد أكثر في دوامة الانهيار.
إننا نؤكد أن معاناة الناس لن تنتهي ما لم تُفتح ملفات الفساد، ويُحاسب المتسببون في هذا العبث المهين بالمال العام.
وإذا أردنا الحفاظ على ما تبقى من الدولة، فإن ذلك لن يتم إلا بتعاون الجميع: قوى سياسية، أحزاب، سلطة محلية، وسلطة عليا، وأن نقف صفاً واحداً لحماية ما تبقى من المؤسسات الشرعية، لا لتمكين من يعيثون فيها فساداً.
إن السكوت عن هذه الانتهاكات هو خيانة لآمال الناس، وتفريط في ما تبقى من أدوات الإصلاح والمساءلة.
فلتكن هذه الحادثة جرس إنذار للجميع: إما أن نحمي ما بقي من الدولة، أو نكون شهود زور على موتها البطيء.






