ياحثالة الأمم .. غزة تموت جوعاً
بقلم / خالد الصيعري
الاثنين 21- يوليو – 2025
في قلب هذا العالم المليء بالكذب والنفاق حيث تمنح الجوائز لمجرمي الحرب وترفع رايات حقوق الانسان فوق جماجم الأبرياء هناك بقعة صغيرة على خريطة البشرية تدعى “غزة” تصرخ ولا أحد يسمع تموت ببطء بلا طعام لا تموت وحيدة بل تموت أمام كاميرات العالم امام جلسات الأمم المتحدة امام عجز المتفرجين الذين لم يعودوا بشراً بل أشباه كائنات امتصت كل ذرة شرف من ضمائرهم
حثالة الأمم عبارة تصف وصفاً دقيقاً لكل أولئك الذين جلسوا على مقاعد السلطة في هذا العالم وتركوا طفلا يصرخ في حضن أمه الجائعة ومسناً يموت واقفاً وامرأة تضع مولودها في الظلام بينما يمنع الحليب من الوصول والدواء يخضع للابتزاز
غزة اليوم ليست مدينة منكوبة فقط بل هي فضيحة أخلاقية وإنسانية معلقة في رقاب كل من يصمت وكل من يساوي بين الضحية والجلاد وكل من يخاف من قول الحق خشية خسارة منصب أو مصلحة
ان الحصار لم يكن مجرد إجراء أمني بل سياسة ممنهجة للإذلال والتجويع والتركيع .
الصهاينة يتحكمون في كمية الوقود المسموح بدخولها وفي نوع الادوية بل وحتى في عدد السعرات الحرارية اليومية التي تدخل القطاع .
تحسب أنفاس الغزيين كما تحسب الجرعات في تجارب المختبرات وكل هذا والعالم يتفرج يصدر بيانات تافهة ويتحدث عن الطرفين وكأن غزة تملك طائرات أف-16 وصواريخ نووية وكأنهم لا يرون أن أهل غزة يدفنون أحيانا في كيس بلاستيك لان الاكفان نفذت .
وأقول للعالم هل تعرفون ما هو “الجوع” حين يتحول الى أداة حرب؟ إنه أفظع من الرصاص أبطأ من القنابل وأقسى من كل شيء .
في غزة لا يموت الناس بسبب انفجار فقط بل يموتوا لأنهم لم يجدوا حليباً لأطفالهم قد تسقط على الأرض مغشياً عليك لأنك لم تأكل منذ يومين والسبب ؟ لأن شاحنة المساعدات علقت عند معبر لأن تصريح الدخول تأخر لأن العالم قرر أن يجرب فيك صمته .
في شوارع غزة الأطفال يركضون خلف سيارات توزيع خبز وكأنهم يطاردون الحياة ذاتها. نساء يبحثن عن الماء النظيف كمن يبحث عن كنز. رجال يعتذرون لأطفالهم لأنهم لم يأتوا بشيء من السوق .. لا لشيء سوى لان السوق نفسه مات .
أيها الأمم الجوع في غزة ليس كارثة طبيعية بل جريمة مخططة مبرمجة يتم تنفيذها على مرأى ومسمع الجميع
ولكن العار صراحة لا يقع على فقط على الصهاينة المحتلون بل ايضاً على من باع غزة بثمن بخس على من قرر أن يغمض عينية أو يشغل قنواته بالبث المباشر لحفلات الغناء وسباق الجمال وفتح صالات القمار وارضاء اسيادهم في المحفد الصهيوني باسم التطبيع بينما اهل غزة يذبحون .
يا حكام الدول العربية وما ادراك ما الدول العربية التي تمتلك النفط والسلاح والإعلام والمال أنتم أول الخاذلين لم تكتفوء بالصمت بل ساهمتوا بصور شتى في خنق غزة من بينكم من أغلق المعابر ومن بينكم من ساعد في تشويه صورة المقاومة بل من بينكم من تواطأ في صفقات مشبوهة لتجريد غزة من سلاحها .
والمضحك المبكي أن بعضكم لا يخجل من دعوة الغزيين لضبط النفس وكأنهم يملكون رفاهية الهدوء, وهم في حضرة الموت .
عار عليكم أيها المجتمع الدولي واي مجتمع دولي أنتم ترون بأم اعينكم أن هناك أكثر من مليونين إنسان تحت القصف والجوع والحصار وتكتفون بإصدار بيان قلق شديد كل شهر؟
هل هذا هو النظام الدولي الذي تتغنون به؟
اين المحكمة الجنائية الدولية؟ أين الأمم المتحدة؟ أين منظمات حقوق الانسان؟
غزة أصبحت اختباراً أخلاقيا سقط فيه الجميع دون استثناء وسقطت معه مصداقية القانون الدولي وانهارت صورة الضمير العالمي .






