اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

: زيارة الزبيدي لمول عدن مهزلة

: زيارة الزبيدي لمول عدن مهزلة

بقلم / موسى الربيدي

في بلد يعاني من انهيار اقتصادي، وتردٍ في الخدمات، وتآكل في القيم المؤسساتية، تأتي زيارة رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، عيدروس الزبيدي، إلى مول عدن، محاطة بموكب أمني ضخم، كعرض عسكري مصغر أكثر منها تواصلاً مع المواطنين.
لكن الأخطر من ذلك كله هو الطريقة التي تم بها تسويق الزيارة إعلاميًا، إذ احتفت بها وسائل إعلام الانتقالي وكأنها نصر استراتيجي، أو لحظة وطنية مفصلية.

زيارة المول تحوّلت إلى “حدث وطني” مزعوم، فيما الواقع اليومي للمواطن العدني يسير في اتجاه معاكس تمامًا: الكهرباء تنهار، الخدمات شحيحة، الرواتب متأخرة، والبطالة تخنق الشباب. وبينما كان الزبيدي يتجول بين واجهات المتاجر المكيفة، كان آلاف المواطنين يكدّون في حرارة يوليو القاتلة لتأمين قوت يومهم.

الاستفزاز لم يكن فقط في الصورة، بل في الرسالة؛ إذ بدا المشهد وكأن الزعيم العسكري يتفقد “غنيمته”، لا أنه قائدٌ يمثل شعبًا أنهكته الأزمات.
وما زاد الطين بلة هو التغطية الإعلامية المصاحبة، التي ضخّمت الحدث إلى درجة السخرية، وقدّمته كأنه برهان على “الاستقرار والهيبة”، بينما الحقيقة أن عدن اليوم مدينة تغرق ومحطمه معنويًا، تعاني من غياب الدولة وتكاثر الميليشيات وتهميش المواطن.

هذا المشهد لا يمكن فصله عن الدور الإقليمي، وتحديدًا الإماراتي، الذي يدعم هذه القوى السياسية والأمنية، ويوفر لها غطاءً سياسيًا وإعلاميًا. لكن السؤال الأهم هنا: هل هذه المشاهد تحقّق فعلاً أهدافًا سياسية أم تعمّق الشرخ بين السلطة والمجتمع؟ وهل يمكن لقيادة سياسية أن تبني شرعيتها على الاستعراض بدلًا من الإنجاز الحقيقي؟

إن القادة العظماء لا يحتاجون إلى مواكب ضخمة ولا كاميرات مصفوفة ليثبتوا حضورهم، بل يكفي أن يشعر الناس أنهم معهم، في أزماتهم، ومعاناتهم، وآمالهم. أما من يختار الاستعراض على حساب الكرامة الشعبية، فلن يجد في النهاية إلا العزلة، ولو أحاط نفسه بآلاف البنادق.؟

إغلاق