اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

اذهب إلى فرعون إنه طغى

اذهب إلى فرعون إنه طغى

مقال ل / أشرف احمد
28 يوليو 2025

كان يا ما كان في هذا الزمن الذاوي، وطنٌ اسمه اليمن، يسكنه شعبٌ لم يطلب من الحياة إلا قليلاً: ماءً لا يحمل المرض، وهواءً لا يشبه الموت، وخبزًا لا يُذلّ به. لكن ذلك القليل صار مستحيلاً، لأن في هذا الوطن فرعونًا طغى… لا، بل فراعنة، تناسلوا في السلطة كما تتناسل الديدان في الجرح، يتقاسمون البلاد كما يتقاسم الذئاب فريستها، يسرقون أرزاق الناس في وضح النهار، ثم يطلبون منهم أن يسكتوا، أن يُصفّقوا، أن يموتوا بصمت.

في البداية، صمت الناس. قالوا: “سيمضي الحال”، فازداد الحال سوءًا. ثم جاعوا وقالوا: “نصبر”، فجاء الجوع أعنف، والظلم أثقل، والخوف أعمق. حتى أصبح المواطن يتمنى الماء كما لو كان ذهبًا، ويشتاق للكهرباء كما لو كانت عيدًا. حتى الهواء صار أمنية، وحتى الكرامة صارت ذكرى منسية.

ومع كل هذا، كان في قلب البلاد صوتٌ خافت، آية تُتلى: “اذهب إلى فرعون إنه طغى”. صوتٌ يشبه النور في آخر نفقٍ مظلم، يقول لكل مقهور: قم، لا تنتظر. الطغاة لا يرحلون بالدعاء وحده، بل بالوقوف، بالمواجهة، بالغضب. موسى لم يُؤمر بالسكوت، بل بالذهاب، بالتصدي، بمواجهة الطغيان عاري الوجه، صافي القلب، حاد الكلمة.

فلماذا لا تذهب أنت؟ لماذا لا تنهض من ركام الصمت؟ أما آن لك أن تقول: “كفى”؟ أن تجمع غضبك، وتحمله في صدرك وتصرخ في وجه هذا الفرعون المتسلط: لن أكون عبدًا بعد اليوم؟!

اذهب، كما ذهب موسى، إلى من طغى. لا بعصا، بل بكلمة، بموقف، بصوتك الذي طال صمته. واجه، ولا تقل إنك وحيد، فكل قلبٍ مكسور في اليمن هو معك. كل أم ثكلى، كل طفل جائع، كل عجوز تُهينها الحاجة، هم معك. وما الطاغية إلا دخانٌ سينقشع، إذا ما هبّت ريح الغضب.

فاذهب إلى فرعون… إنه طغى.
وما الطغيان إلا ظلٌ… إذا وقفتَ في وجهه، تلاشى.

إغلاق