اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

لا لتكميم أفواه الشرفاء

لا لتكميم أفواه الشرفاء

بقلم / محمد عبدالله المارم القميشي

هل بات مصير من يواجه الفساد بكلمة حق وموقف ثابت هو الاستدعاء القسري؟
في وطنٍ طالما حلمنا أن يُبنى على أسس العدالة والنزاهة لا يجوز أن تُكمّم فيه أفواه الشرفاء أو يُلاحق فيه أصحاب الضمائر الحيّة. فعندما تتحوّل المواجهة الصادقة للفساد إلى تهمة، وتُقابَل الكلمة الحرة بالقمع، فذلك دليل على اختلال المعايير وانحراف الدولة عن جوهرها الأخلاقي.

هناك أقلامٌ عصيّة على الانكسار وأصوات لا تصمت، ومواقف لا تساوم لأنها اختارت الاصطفاف مع الناس والبقاء في خندقهم. وكان ((أحمد فرج أبو خليفة)) أحد تلك الأصوات الصادقة التي لم تتراجع ولم تبع مواقفها بل بقيت ثابتة على الحق، ومخلصة لقضايا هذا الوطن.

أن يُستدعى رجلٌ كرّس قلمه للدفاع عن المظلومين ووقف بجانب الناس في زمن الشدة، فذلك لا يُعد مساءلة، بل هو طعنٌ في الإنصاف ورسالة مفادها أن الصوت النزيه بات مرفوضًا بينما يسرح الفاسدون وينهبون دون مساءلة أو حساب.

من المعيب أن يُلاحق الشريف بينما تُغلق ملفات النهب والفساد وكأن العدالة لا تطال إلا من تجرّأ على قول الحقيقة. أما من سرقوا وأفسدوا وتسببوا في أوجاع ومعاناة الناس فهؤلاء لا يُقترب منهم.
ما هكذا تُبنى الأوطان ولا هكذا يُصنع العدل.

الرجل الذي نتحدث عنه ليس اسمًا عابرًا في قائمة النشطاء. إنه أحمد فرج أبو خليفة رمزٌ للثبات والنزاهة. رجلٌ لم يبع قلمه ولم يبدّل موقفه. ظلّ صادقًا في كلمته شجاعًا في رأيه لا يساير الباطل ولا يسكت عن الظلم.

لم يكن تابعًا لأحد ولم يسعَ لمنصبٍ أو مصلحة شخصية بل انطلق صوته من ضميرٍ حي، وسخّر قلمه لخدمة الناس. قاوم الفساد بالكلمة وواجه الانحراف بالحرف وبقي وفيًّا لمبادئه حتى اللحظة.

سنواتٍ ظلّ شوكة في خاصرة الفساد لا يسكت ولا يُجامل ولا ينحني. واليوم يُستهدف، لا لأنه ارتكب جرمًا بل لأنه كتب، لأنه قال (لا) للباطل ورفض أن يكون شاهد زور.

سيرته ناصعة ومكانته محفوظة في قلوب الناس. وإن كان هذا هو جزاء الشرفاء فالمشكلة ليست في الاستدعاء بل في الزمن نفسه في الزمنٍ الذي أصبح فيه الفاسد فوق القانون والشريف موضع اتهام.

وأخيرًا أقولها بوضوح:
حاكِموا الفاسدين لا الكُتّاب

لاحِقوا من سرقوا الوطن، لا من دافعوا عنه بالكلمة

دعوا الشرفاء وشأنهم فما بقي لهذا الوطن سوى أقلامهم الحرة ومواقفهم الصادقة.

كفى تكميمًا… كفى إسكاتًا… كفى ظلمًا لأصحاب المواقف الثابتة.

📅 14 يوليو 2025م

إغلاق