بلاغ إلى مجلس النواب: الشعب أولاً
( #تاربة_اليوم ) / كتابات وآراء
كتب : أ/ ليلى بن بريك
15 يوليو 2025
في لحظة فارقة من تاريخ اليمن، حيث تتزايد معاناة المواطن يوماً بعد آخر، ووسط انحدار اقتصادي وإنساني مقلق، بدأ مجلس النواب في عقد اجتماعاته بمحافظة عدن، وهي خطوة انتظرها الشعب كثيراً. لكن السؤال الجوهري يظل مطروحاً: هل سيكون هذا التحرك فعلياً في خدمة المواطن، أم مجرد بروتوكول سياسي جديد يُضاف إلى مشهد الفوضى؟
لقد تحولت قضية تأخير الرواتب وقطع المعاشات إلى مأساة إنسانية متفاقمة، يعاني منها الملايين من أبناء الوطن. لم تعد مجرد مسألة مالية، بل أصبحت ورقة ضغط سياسي تستخدم ضد المواطنين، في انتهاك صارخ لحقهم في الحياة الكريمة. إن هذه السياسة الجائرة، التي تتبناها الحكومة، تسلب من اليمنيين كرامتهم وتضعف من دور اليمن ومكانتها الإقليمية.
إننا اليوم أمام أزمة منهجية لا تقتصر على سوء الإدارة، بل تتجذر في غياب الرقابة، وانعدام الشفافية، واستغلال مقدرات الدولة في صراعات لا علاقة لها بالمصلحة الوطنية.
نُحمّل مجلس النواب المسؤولية الأخلاقية والدستورية في:
1. إيقاف العبث بالإيرادات العامة، خصوصاً تلك القادمة من النفط والموانئ والمنافذ الحدودية.
2. محاسبة الحكومة على فشلها في إدارة الملف الاقتصادي وتوفير الخدمات الأساسية.
3. إطلاق إصلاحات حقيقية تضع المواطن وحقوقه في صلب الأولويات.
4. إعادة الدور السيادي للشعب، ومكافحة مظاهر الفساد بكافة أشكاله.
نحن بحاجة إلى إرادة سياسية حقيقية، تلتف حول وجع الشعب، لا أن تديره لمصالح نخبوية محدودة. فلا يجوز التلاعب بحياة الناس، ولا الاتّجار بجوعهم وبؤسهم في بازار السياسة والصراعات الدولية.
إن الحق في الراتب، والماء، والكهرباء، والتعليم، والخدمات الأساسية، ليس امتيازاً ولا منّة من أحد، بل حقٌ دستوري وإنساني لا يُقايض ولا يُساوَم عليه.
وإذا كان لمجلس النواب أن يستعيد ثقة الشعب، فعليه أن يكون صوت المظلومين، لا شاهد زور على معاناتهم. عليه أن يكون منصة لصنع الحلول، لا مجرد صدى للأزمات.
إن المرحلة تتطلب من كل القوى الحية، داخل المجلس وخارجه، أن تتجه إلى تشكيل حكومة كفاءات، تُبنى على مبدأ الشراكة والمحاسبة، وتسعى إلى:
تعزيز العدالة الاجتماعية،
توسيع المشاركة السياسية،
تحقيق إصلاحات اقتصادية عاجلة،
والاستعداد للتحولات القادمة في الإقليم برؤية وطنية موحدة.
ولن يتحقق ذلك إلا بإرادة صادقة، وبالرجوع إلى المرجعيات الثلاث والدستور والقانون، كإطار جامع للحل السياسي الشامل، وإنهاء الأزمة اليمنية التي طال أمدها.
إن معركة اليمن الحقيقية اليوم، ليست في ميادين السلاح، بل في معركة الحقوق والكرامة والعيش الكريم… فلنمنح الشعب ما يستحق.
*`المقالات التي يتم نشرها لاتعبر الا عن راي الكاتب فقط ولا تعبر بالضرورة عن سياسة الموقع`*






