معضلة “الحرافيش” في حضرموت : تحديات أمنية واجتماعية تتطلب حلولًا جذرية !!!
بقلم / م. لطفي بن سعدون الصيعري.
السبت 12 يوليو 2025
تمثل ظاهرة “الحرافيش” في حضرموت، وفقًا والواقع المعاش ، وما يتم تداوله حاليا من شهادات وحوادث اجرامية وسرقات وتصرفات لا اخلاقية وحضور استفزازي مكثف ، في المكلا وبقية حواضر حضرموت وتحذيرات وصرخات رفض محلية، تحديًا متعدد الأبعاد يمس الأمن المجتمعي والاستقرار الاجتماعي والاقتصادي لحضرموت . فمنذ اعلان الوحدة اليمنية عام 1990 وحتى اليوم ، تم التفويج المتعمد لأعداد هائلة من هذه الفئة الى حضرموت ، والتي أُرسلت من مناطق الشمال بشكل متعمد ، ووفق خطة ممنهجة ، بهدف تغيير التركيبة الديموغرافية والاجتماعية في حضرموت. حيث يتواجد “الحرافيش” اليوم بالآلاف في مدن رئيسية ، مثل المكلا، سيئون،القطن، بن عيفان، و العبر، وغيرها، وتشكل ممارساتهم وسلوكياتهم اللا اخلاقية ونمط حياتهم الطفيلية ، مصدر قلق متزايد لأبناء حضرموت.
جذور المشكلة وتداعياتها :
تُشير الشكاوى والتذمرات اليومية ، إلى أن هذه الفئة تعيش على التسول والسرقة، ولا تنخرط في مهن عمل مفيدة، ما يؤدي إلى نمط حياة طفيلي ، يثقل كاهل المجتمع المضيف. و تتفاقم المشكلة بسبب الانعزال الاجتماعي لـ”الحرافيش”، حيث ليست لهم قابلية في الاندماج في النسيج الاجتماعي والثقافي لحضرموت، كما أنهم لا يمارسون الشعائر الإسلامية ، مثل الصلاة والصيام ولا يلتزمون بالأخلاق الفاضلة، ويمارسون السرقات والشحاتة وانواع السقوط الاخلاقي والرذيلة ، مما يزيد من شعور السكان المحليين بالريبة والنفور منهم وكراهيتهم.
وحاليا تصاعدت وتيرة الاعتداءات والسرقات والانتشار الكبير في كل أحياء المكلا وأسواقها وأعمال البلطجة ، التي يرتكبها يوميا أفراد من هذه الفئة، وهو ما يشكل تهديدًا مباشرًا لأمن المواطنين وممتلكاتهم. ومنها الحادثة الأخيرة التي تعرض لها الأستاذ عبدالرحمن بن الشيبة في المكلا ، و كادت ان تفقده حياتة، حيث اعتدت عليه مجموعة من “الحرافيش” بعد رفضه منحهم المال، وكل هذه التصرفات ، ليست سوى مثال صارخ على العنف المتزايد الذي يواجهه السكان. كما أن قصصًا مثل مااورده الأستاذ عبدالله برقعان عن الأطفال والنساء الذين يمارسون التسول بوقاحة وتهديد، تؤكد حجم التدهور الأمني والسلوكي. هذه الممارسات دفعت بعض القبائل، مثل قبيلة ثعين ، لمنع تواجدهم في مناطقها، وتصاعدت الدعوات الشعبية في المكلا لطردهم وإعادتهم إلى مناطقهم الأصلية.
سبل معالجة المشكلة :
إن معالجة هذه المعضلة تتطلب مقاربة شاملة ومتعددة الأوجه، تجمع بين التدخلات الأمنية الحازمة والحلول الاجتماعية والإنسانية بعيدة المدى ومنها :
1. تفعيل الدور الأمني والقضائي:
* فرض الأمن والنظام: يجب على السلطات الأمنية في حضرموت تفعيل دورها بشكل حازم لمكافحة الجرائم والاعتداءات التي يرتكبها أفراد من هذه الفئة. و يتطلب ذلك تكثيف الدوريات الأمنية في المناطق التي يتواجدون فيها بكثافة، والاستجابة الفورية للبلاغات، وضبط المتورطين.
* تطبيق القانون بصرامة: يجب تطبيق القوانين المتعلقة بالتسول المنظم والسرقة والاعتداءات الجسدية بحزم، مع ضمان حصول الضحايا على حقوقهم ومحاسبة الجناة دون تساهل.
* حملات توعية وتحذير: يمكن إطلاق حملات أمنية منظمة لتوعية هذه الفئة بخطورة ممارساتهم الإجرامية، وتحذيرهم من عواقبها القانونية.
2. دراسة ديموغرافية واجتماعية شاملة:
* جمع البيانات: من الضروري إجراء مسح شامل لأعداد “الحرافيش”، ومناطق تواجدهم، وخصائصهم الديموغرافية والاجتماعية. هذه البيانات ستكون أساسية لفهم حجم المشكلة وتحديد الحلول المناسبة.
* فهم الأسباب الجذرية: يجب دراسة الأسباب التي تدفع هذه الفئة إلى هذا النمط من الحياة، سواء كانت دوافع اقتصادية، أو اجتماعية، أو نتيجة للتهميش وغياب فرص العمل.
3. التوعية الدينية والثقافية:
نظرا لما هو متداول من أن هذه الفئات لاتمارس الشعائر الدينية الاسلامية بصورة صحيحة، من صلاة وصيام وعقود زواج ودفن الموتى وغيرها ، فانه يفترض على المؤسسات الدينية والدعاة ، القيام بدور في توعيتهم بأصول الدين الإسلامي وأخلاقياته، ودمجهم تدريجيًا في المساجد والمراكز الدينية.
4. الحوار مع السلطات المركزية :
* معالجة سياسات الهجرة والنزوح: إذا كانت هذه الفئة قد تم إرسالها من مناطق الشمال، فإن ذلك يتطلب حوارًا جادًا مع السلطات المركزية أو الجهات المعنية لوضع سياسات واضحة ومنظمة لإعادتهم الى موطنهم الأصلي ، وضمان عدم استخدام هذه الفئات لأهداف وتغييرات ديموغرافية أو سياسية تضر بالمجتمعات المحلية.
* المطالبة بتحمل المسؤولية: يجب على السلطات المحلية في حضرموت المطالبة بتحمل السلطات المركزية لمسؤوليتها تجاه هذه الفئة، سواء عبر توفير الدعم لإعادتهم إلى مناطقهم الأصلية بطرق كريمة وآمنة، أو عبر المساهمة في برامج إعادة تأهيلهم.
5. الدعوات الشعبية والمجتمعية:
* تنظيم الحملات الشعبية: يمكن توجيه الدعوات الشعبية لأيقاف توسعهم واخراجهم من المدن الرئيسية ومن ثم ترحيلهم لمواطنهم الأصلية في الشمالة ، في إطار حملات منظمة تهدف إلى الضغط على السلطات لاتخاذ إجراءات حازمة، مع التأكيد على سلمية هذه التحركات وتجنب أي أعمال عنف أو تمييز غير قانوني.
* تعزيز التماسك المجتمعي: يجب على مجتمع حضرموت تعزيز تضامنه لمواجهة هذه الظاهرة، ودعم جهود السلطات في تطبيق القانون، مع الحذر من الانجرار إلى أعمال انتقامية فردية.
وفي الختام فإن مشكلة “الحرافيش” في حضرموت هي نتيجة لتراكمات تاريخية واجتماعية وأمنية. و معالجتها لا يمكن أن تتم بسطحية أو بمعالجات أحادية الجانب. حيث يتطلب الأمر رؤية استراتيجية تجمع بين قوة القانون، وعمق التحليل الاجتماعي، ومرونة الحلول الإنسانية، وحوارًا صريحًا بين كل الأطراف المعنية، لضمان أمن حضرموت واستقرارها الاجتماعي، وإعادة الهدوء والسكينة إلى مدنها وشوارعها.






