اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

هيبة العاقل تذهب إذا تبع مشورة من لا رشد له، وأصغى لمقال من لا عقل عنده”

هيبة العاقل تذهب إذا تبع مشورة من لا رشد له، وأصغى لمقال من لا عقل عنده”

كتب / رمزي الجابري
الاربعاء 2 يوليو 2025

في وقتنا الحالي تعالت فيه الأصوات، وتساوت فيه الآراء بين الحكيم والجاهل، أصبحت هيبة العاقل مهددة، ليس لضعفٍ في منطقه أو عجزٍ في رأيه، بل لأنه في لحظة مجاملة أو تهاون، أعار سمعه لمن لا عقل له، وتبنى مشورة من لا رشد فيه.
العاقل بطبيعته يتريث، يتأمل، ويزن الأمور بميزان الحكمة والتجربة. لكن حين يتنازل عن هذه المقومات، ويأخذ برأي عديم الخبرة أو السفيه قليل العقل، فإنه يُفرّط في أثمن ما يملكه هيبته وثقة الناس في رجاحة عقله.
نحنا لا ندعي التأييد على التكبر مجرد راي بان المشورة لا تُطلب من كل أحد، والكلام لا يُؤخذ من كل فم. ولذلك قيل: “إذا نطَق السفيهُ فلا تُجبه، فخيرٌ من إجابته السكوتُ.”، وورد في الحديث: “المستشار مؤتمن”، فكيف نأتمن من لا رشد له ولا خبرة .
في عالم اليوم، تتعدد المنابر، وتختلط النصيحة بالضجيج، وتتشابه الأقوال، لكن التمييز بين القول الحكيم والعبثي يبقى مهمة العاقل، فإن تهاون في هذه المهمة، خسر مكانته، وأضاع بصيرته، وفقد تأثيره.

التواضع لا يعني الانقياد الأعمى، كما أن فتح باب الحوار لا يقتضي أن يُساوى الغث بالسمين. فكما أن الحكيم يُؤجر على حسن إصغائه، فقد يُلام على سوء اختياره لمن يصغي إليه.
كم من فتنةٍ اشتعلت شرارتها من مشورةٍ خاطئة، قُدّمت مجاملة لا نصحًا، وقُبلت بدافع الحياء لا القناعة. ليست كل المشورات خيرًا، ولا كل أصحابها أهلًا لها؛ فالمجاملات في مقام الرأي قد تقتل، وتُفرّق بين القلوب، وتزرع الشك بدل اليقين.

حين يُقدَّم الباطل في ثوب المجاملة، وتُقبل النصيحة من غير أهلها، يتحوّل العقل إلى تابع، والحكمة إلى صدى، والفتنة إلى واقع. فلا مجاملة في الحق، ولا قبول لمشورة تُفسد ولا تُصلح .
علينا النظر فيمن نستشير، ومن نمنحه أذننا في ذلك، فليست كل المشورات تؤدي إلى الرشد، ولا كل الأقوال تُبقي للعاقل هيبته .

إغلاق