صرخة حضرموت… من جحيم الجوع إلى مهزلة الحكم!!!
بقلم. / م. لطفي بن سعدون الصيعري.
الاثنين 30 يونيو 2025
هذه صرخة المواطن الحضرمي خالد الكثيري ، وأظنه ايضا ناشط اعلامي ، نقلها الي ، ويرجوني ان اصيغها في مقالة ، تعبر عن حجم معانة الحضارمة وكل ابناء بلادنا . وهانذا احاول ان اصيغ حجم الإبتلاءات والمحن التي نمر بها ، في غياب اي احساس او مسؤولية من حكامنا المحليين ، ومايسمون بقياداتنا في المركز ، وتحت نظر التحالف والرباعية الدولية .
في حضرموت، كما في كل بقاع بلادنا الجريحة، لم تعد المعاناة مجرد خبر عابر أو ظرف طارئ؛ بل أصبحت أسلوب حياة.
صرخة المواطن الحضرمي اليوم ومعه كل مكلومي اليمن ، ليست مجرد كلمات… إنها أنين متواصل، وزفرات متلاحقة ، وسط حر الصيف اللاهب، وانقطاع الكهرباء، ونحيب الأطفال الجياع. وهي صرخة.غضب ، تنبعث مدوية و لا تجد لها آذاناً صاغية. صرخة مواطن سحقته وطأة المعاناة والآلام، و باتت حياته جحيماً لا يطاق. عشر سنوات عجاف، يتجرع فيها مرارة الأزمات المتتالية، يرى فيها وطنه يتدهور من سيء إلى أسوأ، بينما تتسابق السلطات، من المحلية إلى الرئاسة والحكومة، لترتيب أوضاعها الشخصية وعوائلها ومقربيها، تحت أنظار تحالف ورباعية دولية يبدو أنهما يتفرجان على هذا النزيف والمعاناة البشرية .
في صيف حضرموت اللاهب، حيث الرطوبة العالية تزيد الأجواء القيظية التهابا ، تنقطع الكهرباء لساعات طويلة، تاركة الأهالي في ظلام دامس وحرارة لا تطاق. هذا ليس مجرد انقطاع لخدمة، بل هو تعذيب يومي ينهك الأجساد ويفتك بالنفوس. وفي الوقت نفسه، تتهاوى قيمة العملة الوطنية بشكل جنوني، لتصل إلى أرقام فلكية بلغت ٧٢٠ مقابل الريال السعودي، ولازالت تتصاعد يوميا ، محولةً ما تبقى من دخل المواطن إلى مجرد فتات لا يكاد يسد رمق الجوع.
الأسعار ترتفع بجنون، الغذاء والمحروقات والمواصلات تتحول إلى خيالات لا يقوى عليها غالبية الناس. الأسر المنهكة تعيش مأساة حقيقية، أطفالهم يبكون من الجوع، محرومون من أبسط مقومات الحياة: كهرباء، صحة، مياه نظيفة. المرتبات التي كانت بالكاد تكفي، باتت الآن لا تسمن ولا تغني من جوع، بل هي مجرد ذكرى لكرامة باتت منسية.
هذا الألم ليس وليد اللحظة، بل هو تراكم لعقد من الزمان، عقد من الإهمال والفساد الذي نخر جسد الوطن. الفساد الذي لم يستثن أحداً، من الرئاسة إلى الوزراء، ومن القيادات العليا إلى المحلية. الفساد الذي يظهر جلياً في كل صور الحياة وينخر كل مؤسسات الدولة وأخلاق الناس ، ويمس حتى دينهم .
عشر سنوات والمواطن يذوب في بوتقة الفقر والخذلان. و العملة تهوي بلا توقف ، ومعها ارتفعت أسعار الغذاء، الوقود، النقل، العلاج، وكل شيء… باستثناء كرامة المواطن، التي باتت الأرخص! وتنحدر الى الهاوية كل يوم .
الأب يرى أبناءه يتألمون من الجوع والمرض والحر، ولا يجد لهم لا دواءً ولا غذاءً، ولا حتى بصيص أمل. مرتبه الهزيل لا يكفي لشراء كيس أرز أو أنبوبة غاز، فكيف له أن يعيش بكرامة؟ كيف له أن يُعلِّم أبناءه، أو يعالج زوجته، أو يداوي قلبه المكسور على وطن يُسحق يومًا بعد آخر؟
السلطات؟ في سباق لا ينتهي لتأمين مصالحهم الخاصة، وتوريث النفوذ والمناصب لأبنائهم وأقاربهم.
والتحالف؟
ساكت يراقب وكأن المعاناة مجرد فيلم وثائقي.
والرباعية الدولية؟
تُصدر بيانات الشفقة وتدعو لضبط النفس، بينما يموت المواطن كل يوم من الجوع واليأس.
ومن ضمن مهازل بلادنا وقباداتها العليا اليوم، تُعلن الأخبار الرسمية تعيين الملازم كنعان العليمي، نجل رئيس مجلس القيادة، وهو شاب يافع، لمّا يجفّ حبر تخرجه بعد ، في منصب قائد اللواء الثاني لقوات درع الوطن، وقائد حراسة أمن المعاشيق.
و يتسلم مواقع حساسة بلا تجربة ولا استحقاق سوى أنه “ابن الرئيس “. وكذلك الحال مع بقية السبعة الكوكباني ، فحدث ولا حرج ، فالكل يرتب وضع نفسه التي لا تشبع من المال الحرام ، وكذلك وضع أبنائه وحاشيته .
أي عبث هذا؟! وأي رسالة تبعثها السلطة لبؤساء بلادنا ؟
بينما أبناء الشعب يموتون على أبواب المستشفيات، ويُطردون من جامعاتهم لعجزهم عن دفع الرسوم، لكن كل الأبواب تُفتح أمام “أبناء السلطة” ، وتُذلل أمامهم كل المراتب، ويُرفّعون بأوامر فوقية لا يعرفها قانون ولا أخلاق.
أليس هذا هو الفساد بعينه؟ أليست هذه هي الخيانة لدماء الشهداء وجراح البسطاء؟
هذا المشهد يثير التساؤل: هل هذا هو النموذج الذي يُفترض أن يقود البلاد؟ “شاهت الوجوه” بالفعل، عندما تكون الأولوية للمحسوبية والفساد على حساب كرامة ومستقبل أمة بأكملها.
أمام هذه الابتلاءات المتلاحقة، وأمام هذا الصمت المطبق من قبل من بيدهم الأمر، يتساءل المواطن المسحوق: كيف العمل؟ كيف يمكن مواجهة هذا الجحيم الذي ابتلع كل جميل؟ هذه الصرخة ليست مجرد شكوى، بل هي نداء استغاثة من شعب بات على حافة الهاوية. نداءٌ يطالب بوقف هذا النزيف، وبوضع حد لهذا الفساد الذي يقتل الأمل في نفوس أجيال بأكملها. فهل من مجيب؟ وهل من ضمير يستيقظ قبل فوات الأوان؟
يا قادة البلاد، شاهت وجوهكم… فالوطن لم يعد يحتمل المزيد من الإهانات، لم يعد يحتمل هذا الظلم، لم يعد يتحمل أبناؤه أن يكونوا عبيدًا لطبقة لا ترحم ولا تخجل.
فإلى كل حر في حضرموت واليمن:
لقد آن الأوان أن نرفض هذا الواقع المرير، لا بالصمت والاستكانة، بل بالصوت الحر، بالوعي، بالتنظيم، بفرض إرادتنا واستعادة قرارنا.
نحن لا نحتاج فتاتهم، بل نريد كرامة، وعدالة، وحكمًا رشيدًا، ونظامًا لا يُبنى على المحسوبية والنهب.
كفى عبثًا. كفى توريثًا. كفى سحقًا.
فيا حكامنا وياتحالف ،،، الا تخافون الله ، والا تخافون نقمة الشعب ، عذبتونا عذبكم الله وارداكم الى جهنم وبئس المصير .






