الجنوب بين تغول القبيلةوتقهقر القيم المدنية
كتب / الشيخ حسين غالب العامري
الاحد 29 يونيو 2025
الحمد لله كما ينبغي لعظمته وجلال سلطانه،
وصلاة ربي على نور الهدى ومن اقتدى بهداه.
أحبّتي،
تؤلمني الكلمات، و الآهات والعبرات لما تمرّ به أمّة التوحيد في غزة.
تبدأ أمّتنا بالبحث عن “قُنبُطَه” دقيق تسدّ بها رمق أبنائها،
وفي بلد الثروات والبحيرات، أناس يشاهدون بأعينهم خيرات وثروات أرضهم، ولا يستطيعون شراء ولو اليسير منها، بسبب قِلّة المرتبات.
أتانا موسم الخريف بتموره، ومانجوه، وكثير من المحاصيل التي تملأ الأسواق بما يُسرّ الناظرين.
نقولها لمن وُلّوا أمرنا: انزلوا إلى الأسواق، وانظروا في أحوال من استُرعي لكم أمرهم،
كم من عين دامعة، وقلب مكسور، لما يشاهد ولا يستطيع شراء ولو كيلو واحد لأسرته،
فيما أناس آخرون يتنعّمون بملذّات الحياة.
أيعقل أن قيمة دَبّة الغاز تصل إلى تسعة آلاف ريال؟!
والإنتاج محلي، وخيرات بلادي، فأين تذهب؟
إلى أين تُساق البلاد والعباد؟
العملة تتدهور، والفساد مستشرٍ، وعلى “عينك يا تاجر”، في عزّ النهار، بلا خوف من الله، ولا وازع من ضمير.
يدميني ما يُحاك بأرضي الحبيبة،
نتطلّع إلى مواقع التواصل، فنرى تشكيل معسكرات خارج نطاق النخبة والأمن،
وحسب ما يُشاع، مرتبات لكل جندي تصل إلى ألف ريال سعودي!
تساؤلات كثيرة: من أين تلك الأموال؟ وبأي اتفاق؟
وبالأمس القريب، حين أُعلِن عن تشكيل معسكرات في “الهبة الثانية” بقيادة حسن الجابري تحت اسم “قوّة حماية حضرموت”،
قامت الدنيا ولم تقعد من قبل كثير من المكونات والأحزاب،
أما الآن، وبهذه المسميات، يتم تشكيل المعسكرات دون أي اعتراض، ومعها أنفاق تُفتح وتُجهّز!
لقد سبق أن حذّرنا ونصحنا، فهناك أجندات تعمل بدعم كل الأطراف، ليس حبًّا فيكم أو في حضرموت،
بل لتمزيق صفوفكم، وتناحركم، وإضعافكم.حذارى ياحضارم وكفى الجلوس والتحاور وجمع الكلمه ورص الصف الحضرمي مطلب لكل حضرمى لا حكر للقرار لكيان أو قبيلة نعم لحقوق حضرموت كفى استنزاف مواردها ولنا الفقر والأمراض والذل والمهانه
واليوم، نطّلع على مواقع التواصل على خبر تخرّج “كنعان العليمي” من كلية، وسنّه لا يتجاوز 15 عامًا!
هل يُعقل هذا؟!
وبرتبة “عقيد” وكُلّف بمنصب أركان حرب؟!
هناك تساؤلات بمواقع التواصل:
كيف له أن يكون قد تخرّج من الجامعة، في حين أن التعليم الأساسي والثانوي يستغرق 12 عامًا؟!
رحم الله الشاعر البردوني، وهو يصف حالنا اليوم…
نقولها وبوضوح:
طالما هناك تجاهل من المجلس الرئاسي، والحكومة، والتحالف، في حلحلة الملف الاقتصادي والخدمي، وتحسين الحياة المعيشية للمواطن،
فإننا نوجّه نداء إلى جميع الأكاديميين في كل التخصصات، وإلى الحقوقيين، والعقلاء، والشخصيات الاجتماعية،
بضرورة التحرّك والوقوف بكل الوسائل المتاحة، بما يكفله الدستور والقانون، والأعراف المحلية والدولية.
طالما هناك بادرة من قبل الحقوقيين في وادي حضرموت، وشكّلوا لجنة للمتابعة،
فلنُبادر بالتواصل معهم، والجلوس للحوار، والاطلاع على ما توصّلوا إليه، ورفع مذكّرة إلى الجهات المختصّة،
وإلى مجلس الأمن، وكل المنظمات، للمطالبة برفع البند السابع،
والتنصّل من واجبات الدول المشرفة على تنفيذه، ما لم تلتزم بتوفير حياة كريمة للمواطن.
كفانا إذلالًا وتنكيلًا.
لسنا بحاجة إلى تعصّب حزبي أو قبلي.
فلا تنهض الأمم إلا بالعلم والمعرفة، لا بالبندقية.
سلاح العصر هو العلم، وبه تنهض الشعوب إلى حياة مدنية حديثة.






