أُزهقت الأرواح .. بالفساد السفّاح
(تاربه_اليوم ) كتابات وآراء
بقلم/ أ. محمد بن عبدات
الجمعة 27 يونيو 2025.
في إطلالة العام الهجري الجديد 1447هـ ، يتسابق الجميع لتهنئة بعضهم بالحدث العظيم وهو هجرة رائد التغيير منذ قرنٍ ونصف تقريباً النبي الأعظم محمد صلى الله عليه وسلم، ترك بلدته التي عاش فيها طفولته وشبابه ليحافظ على دينه الجديد طامحاً في بناء دولة يسودها العدل والمساواة متسلحاً بالكرامة والعزة ، فكانت اول لبناة الدولة اختيار البطانة الصالحة فرافقه الصديق ابي بكر رضي الله عنه ذلك المستشار الناصح المصدق بخبر السماء ، وكان عمر الفاروق رضي الله عنه شديد البأس وزيراً للدفاع وكان عثمان رضي الله عنه وزير الدولة وممول اقتصادها ، اما ابا الحسن علي رضي الله عنه فكان الحليم الحكيم والقاضي العادل ، والمهاجرون والأنصار كانوا المجتمع المكافح والمناضل والمؤمن بقضية الدين والدولة وهم حماتها ، ناصروا ودفعوا الغالي والنفيس لتبقى الأرض والعرض يتنفسان بحرية الاسلام وعبادة الرحمن ..
فأطال الله عمر تلك الدولة لقرون محافظةً على الوطن والمواطن والسيادة والكرامة والريادة في علوم الطب والتاريخ والفلك واللغة والأدب والفصاحة والشعر والرياضيات والهندسة والتاريخ والتراث والحضارة .. فقويت بالقادة لعدلهم وأمانتهم وصدقهم مع الله اولا ومحكوميهم ثانياً..
نحن اليوم بحاجة لأن يكون لدينا قيادة تخاف الله فينا وتحب أرضها وتحافظ على عرضها وتنادي بلم الشمل وتبادر لرأب الصدع ، قيادة لها سيادة ، وأمة لاترتهن ولاتساوم على ترابها ، تعطي ولاتنتظر الأخذ، تكافح وتبادر للتسامح..
هانحن اليوم بالرغم تفاؤلنا ودعوات المهنئين بالعام الجديد بتغيير الحال لأحسنَه ، الا اننا نعيش انفصال المسؤولين عن الواقع المعاش للشعب.. الريال اليمني يواصل انهياره وانهيار كرامته امام العملات الأخرى ، بالمقابل هناك كوارث سيجلبها ذلك الانهيار ، منها زيادة نسبة الفقر والبطالة وترك التعليم واستفحال الجريمة بأنواعها ، انهيار المنظومة الأسرية والمجتمعية فالكل سيبحث عن قوته حلالاً كان او حراماً ..
الموظف في بلدي اصبح في عداد المجهول بل مقبورٌ بقبر الديون والهموم والغموم، مكفّنٌ بكفنِ الراتب الذي لايتعدى 30 دولاراً شهريا لايستطيع ان يعيش بها حياة الستر وعدم السؤال..
فالمواطن في بلدي يعيش بلطف الله وبركته فقط.. أما من وُلي أمرنا فقد نسينا ، وتركنا نواجه العوز والفقر لوحدنا دون أن يدعمنا او ان يكون مُعينا ، فلا المناصب نريد ولا الكراسي منها نستفيد، فقط عيش الكرامة الرغيد ، أملنا وطموحنا وأظنّه الحلم البعيد ..
وما يحصل اليوم في بلاد السعيده ، جرمٌ بكل مقاييس ودساتير الحضارات والثقافات والاديان والأعراف والقوانين السليمة والمريضة..
فهل في قيادات ومسؤولي الدولة ودول التحالف والمجتمع الدولي رجلٌ رشيد ، ورأي سديد ، يحنُّ لشعبٍ قعيد ، فقد الأمل وانتابهم شعور اليأس خوفاً من المزيد ..
أزهقت أرواحنا دون وجه حق ، واستبيحت ارضنا في وقت الغسق .. في بلدي ترى الناس كالسكارى في مشيتهم ، كالمجانين يحدثون انفسهم ، يكثر موت الفجأة لمعاناتهم وكبتهم .. يأملون الفرج القريب بعد الصبر المرير ، ومن تمسك بالله ماخاب ، ومن استأنس وشق علينا لن يأمن من الله العقاب ..
*كفى متاجرة بشعب مجروح ، كفى زهقاً للأرواح ..*
*كفى لبلدي بكاء ونوح، كفى عبثاً بقوت الناس المتاح ..*
*كفى ذل وكثرة جروح، كفى فسادٍ وسِفاح*..






