السر ليس في العين ..إنما في النظرة !!
كتب / ابراهيم باشغيوان
الثلاثاء 17 يونيو 2025
قد تصبح الكتابة شيئا عقيما ولا يمكن لها أن تنجب لنا شيئا جديدا ، إذا لم يمتزج رائحة الحبر فيها بالموضوعية والكلمة الهادفة ، لذا تركت لكم نافذتي مفتوحة ، فلربما يعتقد أحدكم أن خطاه التي أوصلته إلى مقالي كانت عاثرة ، لا سيما أن حرية التعبير و إبداء الرأي بشكل حضاري وبطريقة بناءة هو حق مشروع لكل شخص .
و كونوا على يقين أن مواقف الناس تجاه حدث ما لا تكشف طبيعة هذا الحدث بقدر ما يكشف طباع الناس أنفسهم ! يختلفون في قضية واحدة اختلافا واضحا جدا ، وهذا الاختلاف لا يرجع إلى القضية نفسها و إنما إلى النظرة التي من خلالها ينظر كل فرد منهم إلى هذه القضية ، وهذا الشي يلخص سر الحياة بأسرها ..!! .
أرسل تاجر كبير ذات يوم .. مساعده إلى أحد الدول النامية ليرى إمكانية إنشاء مصنع للأحذية .. عاد المساعد بسرعة و جيزة و بكل تبجح وغرور قائلا : من المستحيل إقامة مصنع فالسكان بالأساس حفاة.. ولا ينتعلون الأحذية.. وهذه فكرة مجنونة وسيئة جدا ، إرتأى التاجر أن يرسل مساعده الآخر في ذات المهنة وإلى نفس البلد ، وبعد شهر عاد المساعد قائلا : إن فكرة إقامة المصنع في هذا البلد تبدو عبقرية.. ويمكننا بها تحقيق أرباح خيالية ..فلم يسبق إلى هنا أحد غيرنا ، والناس يتألمون كونهم حفاة ، وبالفعل أنشأ المصنع وحقق نجاحا باهرا في ذلك البلد النامي .
أعتقد أن كل الاشياء التي تعبر الخط الفاصل بين النظرتين لا تحتاج إلى عبقرية و ذكاء مفرط ، بقدر ما تحتاج إلى الهدوء والتفكير الإيجابي فقط ، حيث أن التسرع وحب الظهور قد يدفعنا للوقوع في الأخطاء المتكررة دون أن نشعر ، و يتعمق بداخلنا كل يوم بقوة ، ليصبح وباء ثقافي يفسد علينا الكثير من الاشياء الجميلة و لا ينقلنا إلى الأمام خطوه ! .
كل ألأشياء الشفافة جميلة ، قلوب الأحبة ، وحبات المطر ، وضحكات الاطفال البيضاء التي لا تعرف المجاملة بعد ، ولم تعثر على علبة تلوين لتكون صفراء ملونة كضحكات الكبار .
وحدها عقول البشر تصبح مرعبة فجأة ..!! عندما نعثر عليها وهي عارية من كل مستحضرات الطيبة و إكسسوارات البراءة و الإنسانية …وإني أرى أنك ما زلت هنا ، يمكن لأن السر ليس في العين ..و إنما في حواسك التي تركتها تقرأ بكل حرية و إسترسال !! فإذا كنت لا تدري إلى أين تذهب فتأكد أن كل الطرق التي أمامك ستؤدي إلى هناك ..!! ، والله ولي التوفيق .






