اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

ما قاله الدب.

ما قاله الدب.

بقلم / عبدالله حسن ال قاسم
الاربعاء 4 يونيو 2025

في غابة الحياة، حيث لا صوت يعلو فوق أنفاس الخطر، يُختبَر الوفاء لا بالأقوال، بل بالمواقف. هناك، تحت ظلال الخوف، تتساقط الأقنعة، ويظهر المعدن الحقيقي للرفقة. فليس الرفيق من يمشي معك في الطرق المعبَّدة، بل من يقف إلى جوارك حين تتربّص بك الوحوش.

بعض الحكايات، وإن بدت بسيطة، تحمل في طيّاتها حكمة الأزمنة، وتفضح ببلاغة الرموز ما تعجز الوقائع أحيانًا عن قوله. ومن بين تلك الحكايات، تخرج إلينا قصة روسية قديمة، تختصر بفطنة مشهدًا متكرّرًا: حين يفرّ “الرفيق” إلى أعلى الشجرة، ويتركك وحدك في مهبّ الخطر.

يروى في الأدب الروسي أن رفيقين كانا يمشيان في الغابة، فخرج عليهما فجأة دبّ وهاجمهما. هرب أحدهما وتسلّق شجرةً واختبأ، أما رفيقه فبقي على الطريق، ولم يكن أمامه سوى خيارٍ واحد: أن يُلقي بنفسه ويتظاهر بالموت.
اقترب الدب منه وأخذ يشمّه؛ فكتم الرجل أنفاسه. شمّ الدب وجهه، فظنّه ميتًا وانصرف. عندئذ نزل الآخر من الشجرة، وسأل رفيقه بلهجة مازحة:
– ما عسى أن قاله لك الدب في أذنك؟
– قال لي: إن الذين يفرّون ويتركون رفيقهم في وقت الخطر، أناسٌ سيئون!

اليوم، وبعد عشر سنوات من تدخل التحالف، لا نعلم حقًّا من تركنا في وجه الخطر، واكتفى بالوقوف موقف المتفرّج: أهو التحالف نفسه، أم قادتنا؟
و في ظلّ تبادلٍ مستمرٍّ للاتهامات بين الطرفين، أرى أن كليهما آثم، فكلاهما لم تكن نواياه صادقة. لم يكن الهدف إنقاذ اليمن أو تحقيق استقراره، بل كانت هناك محاولات متبادلة لليّ الأذرع، وصراع على مكاسب لا تمتّ بصلة إلى الأهداف المعلنة، ولا إلى معاناة الناس التي استُخدمت شعارًا، ثم أُهملت في منتصف الطريق.

ومثل الرجل الذي تظاهر بالموت لينجو، وجد اليمنيون أنفسهم ممدَّدين على الأرض، بين أنفاس الدب ووقع خطوات الرفيق الهارب. وفي خضمّ هذا التعتيم، وتضارب الروايات، لم يعد السؤال: ماذا قال الدب؟
بل أصبح: من بقي على الطريق؟ ومن صعد الشجرة وتركنا وحدنا أمام الخطر المحدق؟

إغلاق