حضرموت: ثروات مهدرة وتدهور معيشي يثير تساؤلات حول إدارة الموارد
كتب / م. اشرف حيمد قفزان
السبت 31 مايو 2025
تُعد محافظة حضرموت، بفضل مساحتها الشاسعة ومخزونها الغني من الموارد النفطية والمالية، ركيزة اقتصادية وثقافية محورية في اليمن. غير أن هذا الثراء الطبيعي والتاريخي يقابله واقع معيشي مؤلم وتنموي متأزم، حيث يواجه أبناؤها تحديات خدمية ومعيشية غير مسبوقة، رغم الإمكانات الهائلة التي تتمتع بها المحافظة.
المفارقة تكمن في أن سكان حضرموت، المحافظة التي يُنظر إليها كقاطرة اقتصادية، يعيشون واقعًا من التدهور الخدمي الحاد. فبات انقطاع التيار الكهربائي يصل إلى ست ساعات متواصلة أو أكثر يوميًا، ولا يعود إلا لساعتين أو ثلاث، مما يعطل الحياة اليومية للمواطنين ويشل الأنشطة الاقتصادية. كما تشهد مناطق واسعة في ساحل حضرموت شحًا حادًا في المياه، مما يضيف عبئًا كبيرًا على الأسر.
يزداد الوضع سوءًا في القطاعات الحيوية، وعلى رأسها الصحة. فـمستشفى ابن سينا التعليمي، الذي يُفترض أن يكون مركزًا للخدمات الطبية، يشهد تدهورًا كبيرًا في الخدمات ونقصًا حادًا في الكوادر الطبية، التي بدأت تهرب منه بحثًا عن بيئة عمل أفضل. هذا الوضع ينذر بكارثة صحية، خاصة في ظل غياب بدائل فعالة.
لم يقتصر الأمر على الخدمات الأساسية، بل امتدت التداعيات لتطال النسيج الاجتماعي للمحافظة. فقد كشفت تقارير الشرطة الأخيرة عن ارتفاع مقلق في حالات تعاطي وترويج المخدرات، وهو ما لم يكن سائدًا بنفس الحدة في السابق. الأدهى من ذلك هو انتشار مرض الإيدز، مما يشير إلى مشاكل مجتمعية عميقة تستدعي تدخلًا عاجلاً.
يُشير مراقبون إلى أن هذا التدهور ليس وليد الصدفة، بل هو نتاج لتراكمات سياسية وإدارية، حيث يرى الكثيرون أن قرارات التعيين في المناصب القيادية بالمحافظة لم تكن دائمًا تستند إلى الكفاءة العلمية أو الخبرة الإدارية التي تتناسب مع حجم وأهمية حضرموت. هذا الأمر أدى إلى دخول المحافظة في دوامة من التجاذبات السياسية والقبلية والدينية، التي أثرت سلبًا على استغلال مواردها وتوجيهها نحو تحقيق التنمية المنشودة.
في ظل هذا الواقع المرير، تتزايد الدعوات من قبل أبناء حضرموت والمختصين إلى ضرورة إعادة النظر في آليات إدارة المحافظة، وتقديم الكفاءات القادرة على انتشال حضرموت من واقعها الراهن، وتوجيه ثرواتها وإمكاناتها الهائلة نحو بناء مستقبل أفضل لأبنائها واستعادة دورها التنموي الفاعل في البلاد.






