عيد الأضحى في حضرموت… فرحة تغيبها الأزمات
كتب / سلطان حاتم بن دهلوس
الجمعة 30 مايو 2025
مع اقتراب عيد الأضحى المبارك، الذي يُعد من أهم المناسبات الدينية والاجتماعية في حياة المسلمين، تبدو مظاهر الفرح باهتة في محافظة حضرموت، حيث تعاني آلاف الأسر من أوضاع معيشية متدهورة نتيجة تزايد الضغوط الاقتصادية وارتفاع أسعار السلع الأساسية، وعلى رأسها الأضاحي والملابس.
في السنوات الماضية، كان العيد مناسبة لتبادل التهاني وتوسيع دائرة التكافل الاجتماعي، إلا أن هذه القيم باتت تتلاشى أمام واقع مؤلم فرضته أزمة اقتصادية خانقة، تصاعدت وتيرتها مع الانهيار المستمر للعملة المحلية مقابل العملات الأجنبية، ما أدى إلى ارتفاع جنوني في أسعار اللحوم والملابس، وحتى المستلزمات البسيطة التي تعوّد المواطنون اقتناؤها في مثل هذه الأيام.
(الأضاحي.. حلم بعيد المنال)
كانت الأضاحي في السابق جزءًا لا يتجزأ من طقوس العيد في حضرموت، إلا أن أسعارها هذا العام بلغت أرقامًا خيالية جعلتها خارج متناول كثير من الأسر. حيث ارتفعت أسعار الأغنام بنسبة تجاوزت 60% مقارنة بالعام الماضي، ويرجع السبب الرئيسي إلى ارتفاع تكاليف النقل والأعلاف، فضلًا عن ارتباط أسعار السوق المحلي بتحركات الدولار والريال السعودي في السوق السوداء.
“لم نعد نفكر في الأضحية، بل أصبح همنا توفير طعام اليوم فقط”، بهذه الكلمات عبّر المواطن سعيد باوزير، رب أسرة من مدينة المكلا، عن حاله وحال كثيرين مثله. وأضاف: “كنا نعيش على أمل أن يأتي العيد بالفرج، لكن الأسعار جعلتنا نعيشه كأنه يوم عادي”.
(الملابس الجديدة.. رفاهية مستحيلة)
ليست الأضاحي وحدها ما يغيب عن العيد في حضرموت، فحتى الملابس الجديدة التي كانت تبهج الأطفال وتمنحهم إحساسًا بالعيد، تحولت إلى رفاهية لا يستطيع معظم الأهالي تحمل كلفتها. وقد شهدت أسواق الملابس ارتفاعًا غير مسبوق في الأسعار، وسط غياب أي رقابة أو دعم حكومي يخفف من وطأة الأزمة.
تقول أم محمد، وهي أم لثلاثة أطفال: “كنت أوفر جزءًا من راتبي كل شهر لأشتري ملابس العيد لأطفالي، لكن هذا العام لم أستطع حتى تأمين احتياجاتهم المدرسية، فكيف سأشتري لهم ملابس جديدة؟”.
(الحكومة الغائبة… شرعية تتنكر لحقوق مواطنيها)
وفي خضم كل هذه الأزمات، يغيب دور الحكومة التي ترفع شعار “الشرعية” بينما تتنكر لأبسط حقوق المواطنين الذين يفترض أن تمثلهم وتدافع عن مصالحهم. فبدلاً من أن تتخذ إجراءات فاعلة للحد من تدهور العملة وضبط الأسعار، تكتفي الحكومة الشرعية بالصمت، وتغرق في صراعات سياسية لا تُسمن ولا تُغني من جوع، تاركة المواطنين يواجهون وحدهم أعباء الحياة ومخلفات الانهيار الاقتصادي.
إن صمت الحكومة وعدم تحركها لتخفيف المعاناة، ليس فقط إخفاقًا إداريًا، بل هو خذلان أخلاقي ووطني يفاقم فقدان الثقة بين الشعب ومؤسساته، ويطرح تساؤلات عميقة حول جدوى استمرار هذه “الشرعية” التي أصبحت عبئًا على المواطن أكثر من كونها مظلة للحماية.
(رسائل إنسانية قبل العيد)
ومع كل هذا السواد، تبقى هناك دعوات من منظمات مجتمعية ونشطاء للعمل على توفير مبادرات خيرية تدعم الأسر الفقيرة في حضرموت، سواء عبر حملات توزيع الأضاحي أو كسوة العيد للأطفال، إلا أن حجم الاحتياج يفوق بكثير إمكانات المبادرات المحدودة.
في الختام، يُطل عيد الأضحى على حضرموت هذا العام كضيف ثقيل الظل، يحمل في طياته مزيجًا من الذكريات الجميلة والواقع المرير، في وقت يحتاج فيه الناس إلى من يقف بجانبهم، لا إلى مزيد من الوعود التي لا تُترجم على الأرض.






