صرخة استغاثة من طلاب الجامعات في حضرموت .. معاناة تزداد كل يوم
( #تاربة_اليوم ) / كتابات وآراء
كتب : م. لطفي بن سعدون الصيعري
28 مايو 2025
في مسجد البركة بحي الصديق بمدينة فوه المكلا ، جمعتني الصدفة بأحد طلاب الجامعات الذين يعتادون التردد على المسجد، ليس فقط لأداء الصلاة، بل للمذاكرة أيضًا، لما يوفره لهم المكان من هدوء، وتكييف، وأجواء إيمانية محفزة. جزى الله من بناه والقائمين عليه خير الجزاء. وخلال الحديث، فتح لي هذا الطالب نافذة على واقعهم المؤلم، وشرح بعضًا من معاناتهم المتفاقمة.
تكاليف مرهقة ومعيشة قاسية :
يعاني طلاب الجامعات في حضرموت – سواء في التعليم الحكومي أو الأهلي – من ضغوط معيشية خانقة وظروف دراسية صعبة، باتت تهدد مستقبلهم الأكاديمي. فبدلًا من التفرغ للدراسة، أصبح همّ الكثيرين منهم هو تأمين الحد الأدنى من متطلبات العيش.
فالارتفاع المستمر في أسعار المواد الغذائية، وغلاء المواصلات، وتضخم إيجارات السكن، كلها عوامل ترهق كاهل الطالب الجامعي، وتدفعه إلى البحث عن حلول بديلة، أبرزها اللجوء إلى السكنات الخيرية.
ازدحام خانق وبيئة غير مناسبة :
ورغم الدور الإيجابي الكبير ، الذي تؤديه بعض الجمعيات الخيرية في توفير سكن طلابي مجاني أو منخفض التكلفة، إلا أن هذه المساكن تواجه اكتظاظًا شديدًا. ففي غرفة لا تتجاوز مساحتها 6×4 أمتار، قد يضطر أكثر من عشرة طلاب للسكن معًا، في بيئة تفتقر لأبسط مقومات الراحة والخصوصية والجو الدراسي. أما المرافق العامة، كدورات المياه، فغالبًا ما تكون غير كافية، ما يؤدي إلى طوابير طويلة، ومشاكل صحية ونفسية تؤثر سلبًا على مستوى الطالب وتركيزه.
مخاوف من الاستغلال والتهميش:
بحسب ما أفاد به ذلك الطالب، فإن بعض هذه الجمعيات تُتهم بربط تقديم خدماتها بأجندات خاصة، قد تكون فكرية أو تنظيمية، وهو أمر يثير قلق الطلاب ويشوش عليهم بيئتهم التعليمية. كما أشار إلى أن بعض الطلبة من خارج حضرموت يشاركونهم هذه السكنات، وفي أحيانٍ كثيرة – حسب تعبيره – يتعامل بعضهم بتعالي واستعلاء، ما يخلق أجواء من التوتر والتنافر.
نداء إلى السلطة والمجتمع :
إن ما يواجهه طلاب حضرموت اليوم من تحديات لا يهدد فقط مسيرتهم العلمية، بل ينعكس على مستقبل المحافظة بأكملها. فهم عمادها وركيزة تنميتها، وأملها في غدٍ أفضل.
ومن هنا، نرفع هذه الصرخة إلى السلطة المحلية، والمكونات السياسية و المجتمعية، والنخب الحضرمية، ورجال الخير، للوقوف مع هذه الفئة المهمة من شبابنا، والعمل الجاد على توفير بيئة تعليمية وسكنية لائقة، ودعمهم ماديًا ومعنويًا ليستمروا في طريق العلم والبناء.
إن طلابنا ليسوا مجرد أرقام في سجلات الجامعات، بل هم فلذات أكبادنا وبناة مستقبل حضرموت. فلتكن مصلحتهم أولوية، ولتمد لهم يد العون قبل أن تُغتال أحلامهم على أعتاب الحاجة والظروف القاهرة.
وبأدنا بعض الاحصاءات التقديرية في هذا الجانب :
● عدد الطلاب الجامعيين في حضرموت:
يقدّر عدد الطلاب الملتحقين بالجامعات الحكومية والخاصة في حضرموت بأكثر من 25,000 طالب وطالبة، بحسب بيانات غير رسمية لعام 2024.
● نسبة الطلاب من خارج المحافظة:
ما يقارب 30% من طلاب الجامعات في حضرموت يأتون من محافظات أخرى، ما يخلق ضغطًا إضافيًا على الخدمات والسكنات.
● تكلفة السكن الجامعي الخاص:
تتراوح بين 30,000 إلى 50,000 ريال يمني شهريًا، وهو مبلغ يفوق قدرة معظم الأسر في ظل الأوضاع الاقتصادية الراهنة.
● عدد السكنات الخيرية المعتمدة:
يوجد نحو 15 إلى 20 سكنًا طلابيًا تشرف عليها جمعيات خيرية، بعضها يعاني من ضعف التمويل وسوء البنية التحتية.
*`المقالات التي يتم نشرها لاتعبر الا عن راي الكاتب فقط ولا تعبر بالضرورة عن سياسة الموقع`*






