اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

بين الجوع والدبلوماسية العبثية : متى تتوقف الشرعية اليمنية عن استفزاز شعبها؟

بين الجوع والدبلوماسية العبثية : متى تتوقف الشرعية اليمنية عن استفزاز شعبها؟

بقلم / م. لطفي بن سعدون الصيعري
الاثنين 26 مايو 2025م

في الوقت الذي يعيش فيه الملايين من اليمنيين تحت خط الفقر، ويكابد الأطفال سوء التغذية، والمواطنون شظف العيش وانعدام الخدمات، تفاجئنا “الشرعية اليمنية” بين الحين والآخر بمشاهد بذخ وقرارات استفزازية تؤكد حجم الانفصال بينها وبين الشعب، وتعمّق فجوة انعدام الثقة بين المواطنين وممثليهم المفترضين.
ففي يوم الجمعة، 3 مايو 2023، قدّم السفير اليمني محمد ناشر أوراق اعتماده لرئيس جمهورية الدومينيكان، كسفير غير مقيم لدى هذه الدولة الصغيرة الواقعة في البحر الكاريبي. دولة لا يعرف عنها أغلب اليمنيين شيئاً، ولا تربطها باليمن مصالح اقتصادية أو سياسية واضحة. ورغم ذلك، قررت “الشرعية” إرسال سفير رسمي هناك، في خطوة تعكس كيف تدار مؤسسات الدولة وكأنها ملكية خاصة تخضع لمزاجيات المحسوبية والمصالح الضيقة.
سفارات للترضية لا للدولة :
مثل هذه التعيينات لا تخرج عن سياق تقاسم المناصب بين الأقارب والمحاسيب، ضمن شبكة محسوبية تنخر ما تبقى من جسد الدولة. وتشير التقديرات إلى أن تكاليف هذا التمثيل – وإن كان غير مقيم – ستكلف خزينة الدولة ما لا يقل عن ربع مليون دولار سنوياً، تشمل الرواتب، وبدلات السفر، والسكن، والتنقلات بالطيران، ومصاريف التمثيل الدبلوماسي. و في بلد يعيش على المعونات ويعاني شعبه من الجوع، تصبح هذه النفقات نوعاً من العبث المكشوف، وتصرف غالباً من عائدات نفط حضرموت أو من الودائع السعودية والإماراتية المخصصة للإغاثة ودعم الاقتصاد، لا لإشباع نهم المناصب.
عبث دبلوماسي في زمن الانهيار :
ما حدث في الدومينيكان ليس حالة شاذة، بل يأتي ضمن سياق توسع أفقي غير مبرر في شبكة السفارات والقنصليات اليمنية حول العالم، دون جدوى فعلية أو مردود وطني. الأسوأ أن كثيراً من هذه السفارات لا تقدم خدمات حقيقية حتى للجاليات اليمنية – إن وُجدت – وتُدار بذهنية بيروقراطية متهالكة وموازنات مرتفعة.
في الداخل، تنهار الخدمات، وتتآكل مؤسسات الدولة، ويتصاعد الفقر، بينما تتضخم النفقات الخارجية لمواقع تمثيل لا تعود على الوطن بشيء سوى مزيد من الهدر للمال العام.
لا أمل في شرعية لا تحترم معاناة شعبها :
استمرار هذا النمط من الإدارة العبثية يكشف أن “الشرعية” قد فقدت معناها الجوهري. فلا شرعية لمن يعجز عن حماية المواطن، أو يعمّد إلى إنفاق الأموال العامة على مناصب ومجاملات لا علاقة لها بمصلحة الشعب.
إن الرئاسة والحكومة التي تكرّس هذه السياسات تتحملان مسؤولية تاريخية، ليس فقط عن فشلها في إنهاء الحرب، بل عن استنزافها موارد البلاد، في وقت يعيش فيه اليمنيون على المساعدات الدولية.
وعلى التحالف العربي والرباعية الدولية، بوصفهم أطرافاً ضامنة ومسؤولة بموجب البند السابع، أن يتحملوا مسؤولياتهم، ويضغطوا لإيقاف هذا العبث المكشوف بحق الشعب .
فإلى متى تستمر هذه المسرحية؟ ومتى تدرك “الشرعية” أن هذا الشعب – رغم صبره – لن يغفر إلى الأبد، وأنه في لحظة ما، لابد له ان ينهض مطالباً بحقه في التغيير، وبإنهاء هذا العبث السياسي والإداري الذي لا يليق بدولة تمر بأكبر أزمة إنسانية في العالم؟

إغلاق