الدكتور نجيب العوج رغم الرحيل المبكر بصماتكم ظلت خالدة
بقلم / حسن علوي الكاف
الاثنين 26 مايو 2025
فقدت بلادنا كثير من الكوادر الوطنية النيرة التي يشهد لها الجميع بالإخلاص والتفان بالعمل وبالحب الوطني الصادق دون مزايدات أو نفاق و أعمالهم هي من تتحدث على أرض الواقع من تلك الكوادر نتذكر الراحل الدكتور نجيب منصور العوج الذي يعد كادرا من خيرة الكوادر الوطنية التي عرفناها منذُ ثلاثه عقود و يعد لنا أخ وصديق صدوق وزميل فقد عملنا معا بلجنة العليا للمسابقات بالإتحاد اليمني لكرة القدم لثلاثة مواسم بدءا من الموسم الرياضي 2008م / 2009م وبوجوده كانت للجنة العليا للمسابقات هيبة ومكانة لمعرفتهم بأن من يقود اللجنة رئيس يعمل لمصلحة الكرة اليمنية و للأندية الرياضية جميعا بمعيار واحد اللوائح والقوانين فهي أساس العمل ولا يرضى بالاملالات أو التدخل في شؤون اللجنة ويؤمن بالعمل الجماعي في اللجنة والإتحاد .
لعب العوج بصفوف نادي إتحاد إب حتى وصل إلى رئاسة النادي وبعد سنوات من العطاء في العمل الرياضي ترشح للانتخابات وحقق فوزا بجدارة بإصوات أعضاء الجمعية العمومية للاتحاد وعين نائبا للإتحاد اليمني لكرة القدم وهي إضافة مميزة للاتحاد العام في تلك الفترة ،
اعتلى الراحل نجيب العوج مناصب قيادية عديدة في الجهاز الإداري للدولة بتدرج فعمل في الهيئة العامة للإستشكافات النفطية ومن ثم نائبا لشركة الغاز بالجمهورية وبعدها المدير التنفيذي لشركة مصافى عدن بالبريقة واستقطبه نادي الشعله ليكون الرئيس الفخري للنادي وقدم بصمات كثيرة معهم ولازال ذكره الطيب في البريقة باقٍ وبعدها عين المدير التنفيذي لشركة النفط اليمنية بالجمهورية و وزيرا للتخطيط والتعاون الدولي وآخرها وزير الإتصالات وتقنية المعلومات حتى وفاته تلك المناصب أكسبته الخبرة والمعرفة ومحبة الناس كما أنه غير متقوقع في العمل السياسي بل يؤمن بالراي والراي الأخر لمصلحة الوطن والمواطن وظلت أعماله وبصماته بتلك المجالات واضحة وباقية . ومن خلال تواصلنا الدائم معه ساهم معنا في نادي وحدة تريم حضرموت إسهاما كبيرا في تعشيب ملعب النادي بالعشب الطبيعي عندما كان نائب الرئيس الفخري للنادي وكانت له أفكار نيرة لا يبخل بها علينا و رغم وصوله إلى عدة مناصب قيادية في الدولة آخرها وزير الإتصالات وتقنية المعلومات ظل كما عرفناه متواضعا دمث الأخلاق يسأل عن الأصدقاء ويتحسس همومهم ويعمل على مساعدتهم بقدر المستطاع رغم الظروف التي يمر بها وتمر بها البلاد ،
هناك مواقف معه كثيرة أتذكر عندما كلف مع وفد حكومي رفيع المستوى بزيارة شركة بترومسيله بحضرموت ورغم ارتباطه ومشاغله حرص بأن تكون له زيارة إلى منشآت نادي وحدة تريم وبالفعل تواصل معي بأن أخبر إدارة النادي بالزيارة المفاجأة ووصل في عز الظهر قبل السفر الى صنعاء واستقبل استقبال طيب من الإدارة وتعرف على منشآت النادي وظل وفيا للنادي كون حضرموت لها مكانة خاصة لديه كذلك استقباله لبعثة نادي وحدة تريم للدراجات الهوائية في رحلة السلام من تريم إلى صنعاء بوجود وزير النفط والمعادن رشيد بارباع ومحافظ محافظة صنعاء الصوفي وأمين العاصمة الخولاني وغيرهم من المسؤوليين رغم إنه عاد قبل أيام من فريضة الحج فكان دائما معنا وصاحب واجب ، كما أن وقوفه معنا في نجاح رحلة نادي الوحدة بتريم ممثلا للجمهورية للمشاركة في بطولة سمو الأمير الراحل سلطان بن فهد للأندية العربية الأبطال لكرة اليد بالدمام 2007م حيث دون نادي وحدة تريم اسمه في سجلات البطولات العربية للاندية الأبطال وهناك مواقف كثيرة جمعتنا بالراحل لا يسعنا الحديث عنها في هذه العجالة فقد قدم الراحل للرياضة اليمنية الشيء الكثير وكان واحدا من رجالات صناع المجد الكروي منتخب الأمل المشارك ببطولة كأس العالم للناشئين بفلندا 2004م .
حقق نادي وحدة تريم بطولة الجمهورية في ألعاب القوى في عدن مارس 2021م بجدارة وتم ترتيب لقاء للإدارة النادي بالوزير العوج بمكتبه حيث هنأهم بهذا الإنجاز الكبير وتعرف على خطوات النادي واستمع عن احتياجات النادي و طلب كشف بالبعثة المشاركة في بطولة الجمهورية من الأجهزة الإدارية والفنية واللاعبين وقدمها لمعالي وزير الشباب والرياضة الأستاذ نايف البكري الذي وجه بصرف اثنين مليون ريال من صندوق النشىء والشباب مكافأة مالية على هذا الإنجاز وكذلك توجيهات معالي وزير الشباب والرياضة الوكيل قطاع المنشآت بالوزارة ببناء منشآت نادي وحدة تريم وتعشيب ملعبها ونتيجة للظروف وعدم المتابعة ظلت المعاملة حبيسة الأدراج .
قبل رحيله بأيام تواصل معي عندما عرف بأنني في دولة الإمارات وحث بأن نحدد موعدا للقاء وبالفعل التقينا في دبي وتحدثني عن معاناته مع المرض الذي اتعبه كثيرا وكانت فرحته غامرة باللقاء بعد سنوات الغياب و لم نعلم إنه سيكون لقاء الوداع الأخير ، رغم مايعانيه من المرض ظل حاملا لهموم الوطن خدوما وبعد مغادرتي تلقيت منه أخر رسالة عبر الواتساب يثني على اللقاء وسعادته وعلى المتابعة لبعض الجهات رغم الاجازة المرضية و أشاد بما نقوم به من نشاط إعلامي وثقافي ورياضي وبعد أيام أصقع بخبر تدهور حالته الصحية وإعلان وفاته الذي نزل علينا وعلى من عرفوه مثل الصاعقة لمعرفتهم بهذه الشخصية الوطنية المرموقة المحبوبة حيث توالت بيانات النعي من رئاسة الجمهورية و قيادات الدولة المختلفة والقيادات الاجتماعية والرياضية وغيرها كون رحيله يعد خسارة وطنية كبيرة حلت بالوطن و حينها توافدت الجموع من كل حدب وصوب للصلاة على روحه الطاهرة ،
مهما تحدثنا عنه وعن ما قدمه للوطن وعلاقاته مع جميع أبناء الوطن من شرقه إلى غربه ومن شماله إلى جنوبه وما حققه من عطاءات وجهود مضنية بكافة المجالات لن نوفيه حقه فقد رحل جسدا وستظل أعماله خالدة دونها التاريخ السياسي والرياضي وغيره ولن ننساك يا دكتور نجيب فأنت بقلوب محبيك يا صاحب القلب النير .
نسأل الله بحق هذه الأيام المباركة الفاضلة من الأشهر الحرم أن ربنا يرحمه ويسكنه الجنة وإنا على فراقه لمحزنون إنا لله وإنا إليه راجعون …






