في ذكرى الوحدة اليمنية: حلم الدولة الواحدة يتآكل تحت أعباء الانقسام والصراعات
كتب / سلطان حاتم بن دهلوس
الخميس 22 مايو 2025
في الثاني والعشرين من مايو من كل عام، تعود ذكرى إعلان الوحدة اليمنية عام 1990 بين جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية في الجنوب والجمهورية العربية اليمنية في الشمال. كان هذا الحدث آنذاك خطوة مفصلية نحو بناء دولة موحدة حديثة، تُحقق طموحات الشعب اليمني في التنمية، العدالة، والاستقرار.
لكن بعد أكثر من ثلاثة عقود، تبدو هذه الذكرى محاطة بمفارقات مؤلمة، إذ يعيش اليمن واقعًا منقسمًا سياسيًا وعسكريًا، ويتخبط في أزمات معيشية وإنسانية هي من بين الأسوأ عالميًا.
خارطة سياسية ممزقة
لم تعد الدولة المركزية قادرة على فرض سيطرتها الكاملة، بل باتت مناطق اليمن تدار بسلطات متعددة: جماعة الحوثي في الشمال، المجلس الانتقالي الجنوبي في الجنوب، وحكومة معترف بها دوليًا تتخذ من عدن مقرًا مؤقتًا لها. وبين هذه القوى، تتعقد مشاهد النفوذ، وتتغير خطوط السيطرة على الأرض بشكل مستمر، مما يعكس هشاشة المشهد السياسي وغياب مشروع وطني جامع.
تحديات معيشية خانقة
في موازاة الانقسام السياسي، تزداد الأوضاع المعيشية صعوبة. يعيش الملايين من اليمنيين تحت خط الفقر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وانهيار العملة المحلية، وتوقف المرتبات في العديد من المناطق. كما تعاني البنية التحتية من شلل شبه تام؛ خدمات الكهرباء، المياه، التعليم، والرعاية الصحية تواجه تدهورًا غير مسبوق، ما جعل اليمن ساحة مفتوحة لأزمة إنسانية معقدة.
وحدة على الورق.. ومعاناة على الأرض
رغم الخطابات الرسمية التي تحيي ذكرى الوحدة، إلا أن الواقع يفرض صورة مغايرة. إذ بات من الواضح أن المشروع الوحدوي يواجه أخطر تحدياته منذ لحظة ميلاده، في ظل التباين الحاد في الرؤى السياسية، والانقسامات الجغرافية، وتآكل الثقة بين مكونات المجتمع.
وباتت هذه الذكرى – بالنسبة لعدد كبير من المواطنين – مناسبة للمراجعة والتساؤل، أكثر منها للاحتفال، في ظل غياب الدولة الجامعة والعدالة الاجتماعية والاستقرار السياسي.
نحو أفق جديد
رغم سوداوية المشهد، فإن اليمنيين لا يزالون يحملون في وجدانهم تطلعًا نحو السلام والاستقرار. يتطلب ذلك حوارًا وطنيًا صادقًا، ينطلق من الاعتراف بالواقع، ويؤسس لتسوية شاملة، تعيد الاعتبار لمفهوم الدولة، وتضع مصلحة المواطن فوق كل الاعتبارات.
ختامًا
تأتي ذكرى الوحدة هذا العام في وقت يعيش فيه اليمن مرحلة دقيقة من تاريخه، تتطلب من جميع الأطراف وقفة مسؤولة، لإعادة التفكير في مستقبل البلاد، بعيدًا عن منطق الصراع، وقريبًا من تطلعات المواطن العادي الذي أنهكته الحرب، وأرهقته الحاجة، ولا يريد سوى وطن مستقر ينتمي إليه.






