اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

حين يُقصى الكُفء ويُقرَّب الجاهل: أزمة وطن تحتاج إلى ثورة وعي.

حين يُقصى الكُفء ويُقرَّب الجاهل: أزمة وطن تحتاج إلى ثورة وعي.

كتب / د. فائز المنصوري
الاحد 11 مايو 2025

من يتأمل واقع بعض المؤسسات الحكومية يلاحظ بوضوح أنها لا تولي الكفاءة اهتمامًا يُذكر، ولا تحرص على اختيار المؤهلين لإدارة شؤونها. فقد بلغ الأمر حدًّا صادمًا، إذ يُكلَّف بإدارة مدرسة من لا يحمل حتى شهادة الثانوية، ويُعيَّن مأمور أو وكيل أو محافظ بلا مؤهل علمي، بل أشد جرمًا يُعيَّن رئيسًا للجمهورية أو لمجلس النواب، أما قيادة الجيش، فحدِّث ولا حرج. هذه نماذج صارخة لما آلت إليه بعض مؤسسات الدولة. وإذا انتقلنا إلى المكونات السياسية والمناطقية، فإن الصورة لا تختلف كثيرًا، بل يبدو الخلل فيها أكثر جلاءً. والسؤال الذي يفرض نفسه هنا: ما جدوى الجامعات وما الحاجة إلى التعليم العالي، إذا كانت المؤسسات تُدار بأشخاص لم يُكمل بعضهم حتى المرحلة الإعدادية؟ أليس هذا واقعًا يستدعي الوقوف والتأمل؟ كيف تُنفق الدولة المليارات على التعليم، ثم يُقصى الكُفء ويُقرَّب الجاهل؟!

رحم الله رئيس وزراء ماليزيا مهاتير محمد، الذي تسلَّم بلاده وهي غارقة في أزمة اقتصادية خانقة، حتى إن بعض الدول كانت ترفض استقبال الماليزيين وتمنعهم من العمل على أراضيها. ومع ذلك، لم يستسلم مهاتير لليأس، بل انطلق برؤية علمية وعقلية فذَّة. أرسل مجموعة من طلاب الثانوية إلى اليابان ليتعلموا ويعملوا في شركاتها، ثم يعودوا لبناء وطنهم. تأملوا حال ماليزيا قبل حكمه، وكيف أصبحت بعده. نهض بها من القاع إلى مصاف الدول المتقدمة، لأنه آمن بالعلم، وببناء الإنسان، ووضع الكفاءة فوق المحسوبية. إن ما نراه اليوم في واقع الأحزاب والمكونات السياسية أمر مؤسف بحق؛ صراعات داخلية، وتناحر مستمر، والضحية هي الوطن والمواطن. الناس لا يلهثون خلف المناصب، بل يطلبون العيش الكريم فقط. بلدنا تملك من المقومات ما يجعلها في مصاف الدول المتقدمة: ثروات طبيعية، عقول نَيِّرة، وموقع جغرافي استراتيجي. لكنها تفتقر إلى مسؤولين مخلصين يحبونها بصدق، ويعملون من أجل نهضتها لا من أجل نهبها باسم الحزبية أو القبلية.

إننا بحاجة ماسة إلى ثورة وعي تُعيد الاعتبار للكفاءة، وتضع العلم والعمل في الصدارة، وتُقصي الجهل والتبعية، إذا أردنا لهذا الوطن أن ينهض ويستعيد مكانته التي يستحقها.

إغلاق