هل قيادة المجلس الانتقالي أمينة على قضية الجنوب؟
كتب / د. فائز المنصوري
الثلاثاء 6 مايو 2025
يبدو أن قيادة المجلس الانتقالي الجنوبي باتت تمارس لعبة السياسة مع مختلف الأطراف اليمنية، مستغلة شعار “تمثيل شعب الجنوب” كوسيلة لتحقيق مكاسب شخصية ومصالح ضيقة لا تمتّ بصلة إلى تطلعات الجنوبيين، ولا تعكس حجم تضحياتهم ومعاناتهم. فبدلاً من أن تكون هذه القيادة صوتًا نزيهًا لقضية عادلة، تحولت إلى أداة لتعزيز النفوذ وبناء الثروات، بينما يعيش المواطن الجنوبي، بمن فيهم أنصار المجلس أنفسهم، أوضاعًا مأساوية لا تُحسد. في كل زاوية من محافظات الجنوب، يتجلى واقع بائس: خدمات أساسية معدومة، رواتب لا تكفي للعيش الكريم، وموظفو الدولة باتوا تحت خط الفقر. ورغم هذا الانهيار المعيشي، تواصل قيادة المجلس رفع شعار “استعادة الدولة الجنوبية”، دون أن تقدم نموذجًا ناجحًا يُثبت قدرتها على إدارة شؤون المواطنين أو تحسين مستوى معيشتهم. فهل من المنطق أن تطالب هذه القيادة بدولة جنوبية مستقلة، بينما شعبها يغرق في الفقر والتهميش، في الوقت الذي تنعم فيه هي وأسرها برغد العيش؟ وحتى تضمن استمرار نفوذها، لجأت إلى ترويض الجيش الذي يحميها بصرف رواتبه بالريال السعودي، ضمانًا للولاء ومنعًا للتمرد. فأين المصداقية؟ وإن كانت هذه القيادة صادقة فعلًا في تمثيل قضية الجنوب، فلتكن على قدر تضحيات شعبها إما أن تعيش معاناته، أو أن ترتقي بالشعب الجنوبي إلى مستوى معيشتها.
عدن ولحج وأبين وشبوة وساحل حضرموت تخضع فعليًا وسياسيًا لسيطرة المجلس الانتقالي. وقد توسّع نفوذه في هرم السلطة اليمنية، رئيس المجلس وعدد من مسؤوليه في السلطة العليا، بل أصبحت إدارة معظم محافظات الجنوب تُدار من قبل قياداته، إذا لم يكن مدنيًا وعسكريًا، كانت عسكريًا معه. وإن وُجد تمثيل رمزي لبعض الأطراف الأخرى، فإن تأثير المجلس لا يمكن إنكاره إلا من قبل من يجهل الواقع أو يتجاهله عمدًا.
شعب الجنوب ليس ساذجًا ليصفق لمن يستثمر معاناته كي يعيش هو في النعيم، بينما يبقى من يدّعي تمثيلهم غارقًا في الفقر واليأس. القيادة ليست مناصب وامتيازات، بل أمانة وطنية ومسؤولية تاريخية. ومن لا يحمل هموم الناس، ولا يعمل بإخلاص لتحسين حياتهم، لا يستحق أن يتصدر مشهد القيادة، ولا أن ينطق باسم القضية الجنوبية.






