اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

أحفاد قابيل

أحفاد قابيل

مقال لـ / أشرف قطمير
2 مايو 2025

هل ما زلنا نعيش في كوكب الأرض، أم أننا انتقلنا إلى كوكب آخر لا تحكمه قوانين البشر؟! هل ما نراه ونسمعه ونعيشه كل يوم هو الواقع، أم مجرد كابوس طويل لم نعد نعرف متى نستفيق منه؟! لقد خرج كل شيء عن السيطرة، نعم.. كل شيء! لا تتحدثوا عن الدولة، فالدولة غائبة. لا تذكروا القانون، فالقانون الآن يُطبّق على الضعفاء فقط. لا تحدثونا عن الأخلاق، فقد أصبحت سلعة بائسة على رفوف منسيّة.

العملة ترتفع وكأنها تتسلق جبلًا لا نهاية له، والناس تسقط كما تسقط أوراق الخريف، واحدًا تلو الآخر. الأسعار تشتعل، والنفوس تحترق، والبطون تقرقر، والقلوب تموت واقفة! الشوارع مليئة بالبشر، نعم، لكنها خالية من الإنسانية. صار الناس يتحدثون بما لا يفقهون، ويُفتون في كل شيء، حتى في الموت والحياة! صارت الكراهية دستورًا، والغباء زادًا يوميًا، والظلم عَلمًا مرفوعًا فوق كل مؤسسة.

القتل؟ أصبح هواية. الجريمة؟ عادة. الظلم؟ سياسة رسمية! أما القضاء العادل، فقد قُبر منذ زمن، ولم يبكِ عليه أحد. بات العدل حكاية من الماضي، يُتداول كأغنية حزينة من زمن الطيبين. وأما الخوف، فقد أصبح ضيفًا دائمًا، يسكن القلوب، يسرق النوم، ويجعل الناس يتحاشون النظر في عيون بعضهم البعض خشية أن تنفضح الحقيقة.

حتى المساجد… نعم، حتى المساجد لم تسلم! أرأيت المسجد وقد امتلأ أجسادًا، لكنه خلا من الأرواح؟ الناس تسجد بظهورها، وقلوبهم تسجد للراتب، للبقاء، للبطاقة التموينية! أرأيت المصلين وهم يرفعون أكفهم لله، بينما عقولهم مشغولة بفاتورة الكهرباء؟!

لقد فقدنا كل شيء، ولم يبقَ لنا سوى سؤال واحد: هل ما زلنا بشرًا؟! أم أننا أحفاد قابيل، نمشي على درب أول قاتل على وجه الأرض دون خجل، دون تردد، دون رحمة؟!
كفى عبثًا، كفى فسادًا، كفى طغيانًا!
إن لم تقم القيامة اليوم، فمتى؟!
هل ننتظر أن يتناسل لنا قابيل جديد كل يوم؟!
إن الأرض لم تعد تتسع لمزيد من القتلة.. يا رب، أقم الساعة، فقد وصلنا إلى مرحلة أصبح فيها البقاء خيانة، والصمت جريمة، والصبر على هذا الواقع مهزلة كبرى!

إغلاق