اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

المعلم بين .. قداسة الرسالة ومأساوية الواقع .. وجحيم المعيشة

المعلم بين .. قداسة الرسالة ومأساوية الواقع .. وجحيم المعيشة

بقلم / أ. علي عباس بن طالب
الخميس 2025/4/24م.

▪️في وطنٍ تتسارع فيه الأسعار كالسيل، وتضيق فيه الحياة على البسطاء، يقف المعلم في الصفوف الأخيرة، يُقاتل بصمت، يُعاني بصمت، ويُهمل بصمت…
براتب لا يتجاوز 150 ريالًا سعوديًا، يطلبون منه أن يُخرّج علماء، أن يُربّي أجيالًا، أن يُعطي بلا كلل، وأن يصبر بلا شكوى!

*أي منطق يقبل بهذا؟ أي ضمير يرضى؟*

كيف يُعقل أن يعيش معلم، ربّ أسرة، صاحب رسالة، براتب لا يكفي لشراء حاجاته الأساسية؟
كيف يُنتظر منه الإبداع، والإخلاص، والتحفيز، وهو لا يستطيع تأمين أبسط متطلبات أطفاله؟
هل يُعقل أن يكون راتب المعلم أقل من فاتورة كهرباء، أو أقل من سعر وقود شهر، أو حتى أقل من قيمة حقيبة مدرسية يطلبها أبنه منه؟

ارتفاع الأسعار التهم كل شيء .. الغذاء، المسكن، العلاج، المواصلات… إلا راتب المعلم، ظل ثابتًا في مكانه، جامدًا لا يتحرك، حتى أصبح أقرب إلى الإهانة منه إلى التقدير.

المعلم اليوم ليس فقط مظلومًا، بل منهكًا، مسحوقًا، مُهمشًا… يُنظر إليه كرقم في جدول الحصص، لا كركيزة في بناء الوطن.

يريدونه أن يعلّم ويبتكر، أن يبتسم ويصبر، أن يكون حاضرًا في كل لحظة كأنه لا يحمل همًّا، بينما قلبه مثقل بديون، وكرامته مكسورة أمام أطفاله، حين يعجز عن تلبية طلب بسيط في السوق.

نعم، راتب المعلم الذي لا يتجاوز 150 ريالًا سعوديًا، ليس فقط ضعفًا إداريًا، بل هو جريمة في حق التعليم، وخيانة لرسالة الأنبياء.

*أين هم من قالوا:*

> “قم للمعلم وفّه التبجيلا… كاد المعلم أن يكون رسولا”


أي  تبجيل هذا؟ وأي رسالة هذه؟ حين يعيش المعلم على هامش الكفاف، بينما تُصرف الملايين على سفاسف لا تصنع عقلًا، ولا تبني جيلًا؟

إن إنصاف المعلم اليوم لم يعد خيارًا… بل ضرورة وطنية، وأخلاقية، وإنسانية.
رفْع راتبه ليس مِنّة، بل واجب.
دعمه ليس تفضّلًا، بل استثمار في المستقبل.

> كيف يُطالب بالعطاء من لا يملك؟

يُطلب الإبداع ممن يبيت مهمومًا؟
كيف ننتظر بناء أمة، من معلمٍ مكسور الظهر، محطم الجيب، مُنهك الفكر؟

ما يحدث اليوم ليس مجرد إهمال… بل ظلمٌ صارخ، واغتيالٌ صامت لهيبة التعليم.
راتب المعلم يجب أن يكون الأعلى، لأنه يبني كل المهن، لا أن يكون في قاع الهرم، وكأنه عالة على الدولة والمجتمع!

في كل دول العالم المتقدمة، يُعامل المعلم كأيقونة، كأصل ثابت في حضارة الأمة…
إلا في بعض الأوطان، يُحمّل بكل شيء، ويُمنح أقل شيء!

المعلم لا يطلب صدقة، بل يطلب حقه.
لا يطلب رفاهية، بل كرامة.
لا يطلب امتيازات، بل حياة تليق برسالته، وأجرًا يحفظ له ماء وجهه أمام أطفاله.

*فإلى من يهمه الأمر:*

أكرموا من علّمكم الحروف، وفتح لكم أبواب الحياة، أوقفوا هذا النزيف الصامت.
ارفعوا أجور المعلمين، قبل أن تنهار القيم، ويتسرب الجهل ، ويهاجر الفكر.

*فلا مستقبل لوطنٍ يُهان فيه المعلم… ولا نهضة في ظل جوع العقل، وفقر حامل مشعل النور.*

*فإما أن نُنقذ من يعلّم أبناءنا، أو فليستعد الجميع لمجتمع بلا فكر، وبلا أخلاق، وبلا أمل.*

إغلاق