حضرموت ليست ساحة للصراع القبلي
كتب / د. فائز المنصوري
السبت 19 ابريل 2025
إن المتابع لما يُنشر في صفحة “حلف قبائل حضرموت” على مواقع التواصل الاجتماعي، أو لتصريحات أنصاره ورموزه، يلاحظ بوضوح أن هذا الحلف يدفع بحضرموت نحو مسار بالغ الخطورة، يُنذر بإمكانية اندلاع مواجهة مسلّحة، خصوصًا مع تركيز خطابه على ساحل حضرموت، الخاضع لإدارة النخبة الحضرمية والسلطة المحلية؛ ومن الضروري التنبيه إلى أن محاولات جرّ حضرموت إلى صراع داخلي، تحت ذرائع مثل “حماية الثروات”، لا تصب في مصلحة المحافظة، ولا تخدم أبناءها، بل تُنذر بتمزيق نسيجها الاجتماعي، وزرع الفتن بين أهلها. فحضرموت ليست ساحة لتصفية الحسابات القبلية، ولا ينبغي أن تُستخدم كورقة لتمرير مشاريع خاصة، على حساب دماء أبنائها ومستقبل أجيالها.
لا كيان قبلي، أيًّا كان، ينبغي أن يعلو على الدولة أو يقف فوق القانون. نرفض أن تكون القبيلة أقوى من الدولة، كما نرفض التصعيد والتحشيد، لأن هذا النهج لا يخدم حضرموت، بل يدفع بها نحو دوامة من الفوضى والاقتتال الداخلي. وإن كان هناك صدق في المطالبة بالثأر أو تحقيق العدالة، فإن الطريق لذلك لا يكون بإشعال الفتن في ساحل حضرموت، بل بمواجهة من تسببوا فعليًا في الجرائم والانتهاكات وسلب الثروات، أينما كانوا، وفي مقدّمتهم المتسببون في مقتل الشيخ سعد بن حبريش، عمّ رئيس حلف قبائل حضرموت، ومؤسس الحلف نفسه. لقد انحرف مسار “حلف قبائل حضرموت” عن أهدافه الأولى، وتحول إلى أداة صراع وتأزيم، بدلًا من أن يكون إطارًا جامعًا يسعى لخدمة حضرموت ومصلحة أبنائها. إن إشعال نار الفتنة لن يخدم أحدًا، وإذا اندلعت، فلن يكون من السهل إخمادها. أبناء حضرموت اليوم أكثر وعيًا من أن يُخدعوا بشعارات لا طائل منها، وأكثر إدراكًا لأهمية الحفاظ على وحدة مجتمعهم واستقرار أرضهم. المطالبة بالحقوق أمر مشروع، بل واجب، ولكن لا ينبغي أن تُستغل هذه المطالب لتبرير الفوضى أو زرع الانقسام.
من المهم أن يُراجع الجميع مواقفهم، وأن تُحسب الخطوات بعقلانية ورويّة. حضرموت أكبر من أي مشروع شخصي أو قبلي، وأي محاولة لتقسيمها أو جرّها إلى صراع داخلي، هي وقوف في وجه حضرموت نفسها بتاريخها، وأهلها، ومستقبلها.
حفظ الله حضرموت وأهلها من العابثين بأمنها واستقرارها.






