قراءة في بيان 12 إبريل
( #تاربة_اليوم ) / كتابات وآراء
كتب : محمد عبدالوهاب اليزيدي
13 اغسطس 2025
بصورة عامة، لم يحمل البيان الصادر عن اللقاء الذي عقده “حلف قبائل حضرموت” اليوم أي جديد يُذكر، بل جاء امتدادًا لخطاب متكرر ومعاد منذ سنوات، دون أن يترجم التطلعات والامال الكبيرة التي تشكلت لدى المتابعين، لا سيما في ظل الزخم الإعلامي الذي رافق الترويج لهذا اللقاء مؤخرًا.
لقد رفع إعلام الحلف ومناصروه من سقف التوقعات خلال الأيام الماضية إلى مستويات عالية، ما جعل من البيان الصادر اليوم خيبة أمل نسبية، إذ لم يكن في مضمونه يرقى إلى مستوى الانتظار والترقب الشعبي.
وبينما تضمّن البيان عشر نقاط رئيسية، لفت انتباهي بعض النقاط التي تستحق الوقوف عندها، لما تثيره من تساؤلات وملامح غموض.
أولًا.. الحديث عن “تحقيق الحكم الذاتي لحضرموت” يعد في ظاهره مطلبًا مشروعًا، ولا أظن أن هناك حضرميا يعارض هذه الفكرة في جوهرها. غير أن الطرح بهذا الشكل العاطفي والمجرد من أي مضمون سياسي واقعي أو خطوات عملية واضحة، يجعله أقرب إلى الشعار منه إلى المشروع القابل للتحقق في الوقت الراهن. فالدعوة إلى الحكم الذاتي ينبغي أن تكون مصحوبة بخارطة طريق واضحة، تتضمن آليات التنفيذ، ومسارات التفاوض، وضمانات التوافق السياسي ليس فقط مع القوى الفاعلة في الإطار الجغرافي الحضرمي، بل أيضًا مع محيطه الإقليمي والوطني. أما الاكتفاء بالخطاب الإنشائي فلن يفضي إلى نتائج ملموسة، وسيظل حبيس التكرار.
ثانيا.. الدعوة إلى “الإسراع بتنفيذ مشروع محطة الـ500 ميجا للطاقة الكهربائية” تثير تساؤلًا منطقيًا، ألا وهو لمن وُجهت هذه الدعوة..؟ إذ لم يصدر حتى الآن أي إعلان رسمي عن جهة تبنت المشروع بشكل واضح، حتى تُخاطَب بدعوة للتنفيذ العاجل. ما يجعل هذا البند أقرب إلى الاستهلاك الإعلامي منه إلى المطلب الواقعي القابل للتنفيذ.
وأخيرًا.. وربما هو الأهم بالنسبة لي، ألا وهو الغياب الغريب وغير المبرر لأي إشارة إلى قوات “النخبة الحضرمية” في البيان..!!
قوات النخبة الحضرمية هي من تمثل عند غالبية الحضارم الضمانة الأمنية والعسكرية لحضرموت، باعتبارها الكيان الشرعي والنظامي الذي حظي بإجماع وتأييد شعبي واسع. لماذا غابت الإشارة إليها في هذا البيان؟ ولماذا لم يُعاد التأكيد على دعمها ومساندتها كمان يفعل القائمون على الحلف في كل بياناتهم السابقة.. !! خاصة في وقت تتعاظم فيه التحديات الأمنية والعسكرية في البلاد، وحضرموت ليست بمنأ عنها، مع استمرار التهديدات الحوثية التي لازالت تمنع الحضارم اليوم من تصدير نفطهم.
هذه أسئلة مشروعة تبحث عن إجابات..
وفي الختام، يمكن القول يا سادة، إن بيان الحلف لم يكن على مستوى المرحلة، ولا بحجم الطموحات التي علّقها الشارع الحضرمي على هذا اللقاء. وإذا لم تتبلور لدى قيادة الحلف رؤية استراتيجية واضحة، ومقاربة سياسية متماسكة تجتمع فيها مع السلطة وبقية المكونات السياسية والاجتماعية الحضرمية، فإن بياناتها ستظل تفتقد للفاعلية، ولن تُحدث التأثير المطلوب على الأرض.







