أبين تحت رحمة السلاح: الاستثمار مهدد والفوضى تتصاعد
تاربة_اليوم / أبين – خاص
في تصعيد مقلق يُنذر بتداعيات اقتصادية وأمنية خطيرة، أقدمت مجموعة مسلحة من منتسبي لواء الشُهداء حبيل برق سابقاً، مساء اليوم السبت على قطع الخط العام في منطقة باتيس بمحافظة أبين، ومنع مرور الشاحنات التابعة لشركة مصنع أسمنت الوحدة، وذلك للمرة الثانية خلال أسبوع بحجة تأخر صرف مستحقاتهم المالية.
ووفقاً لمصادر محلية، فإن المسلحين نصبوا نقطة تفتيش غير رسمية وأوقفوا مرور قاطرات الأسمنت التابعة للمصنع، بينما سمحوا بمرور المركبات الأخرى، في خطوة وصفها مراقبون بأنها “ابتزاز مباشر للقطاع الاستثماري في المحافظة”.
وأفادت المصادر ذاتها أن هذه الجماعة كانت منحت الأسبوع الماضي السلطات مهلة خمسة أيام لحل مشكلتهم، غير أن المهلة انتهت دون تحرك ملموس من الجهات المعنية.
ويبدو أن الأزمة تتجه نحو مزيد من التعقيد، إذ أكد شهود عيان أن أحد المسلحين أطلق النار على شاحنة قادمة من المصنع، مما أثار حالة من الذعر بين السائقين والعاملين، ودفع بعضهم إلى التوقف عن العمل خوفاً على حياتهم، ويأتي هذا التطور في وقت تعاني فيه دلتا أبين من هشاشة أمنية متزايدة وسط غياب فاعل للقوى الأمنية الرسمية.
وتشير المعلومات إلى أن غالبية الجنود المحتجين قد استلموا مستحقاتهم، بحسب مصادر في قوات الحزام الأمني، بينما لا يزال هناك 29 جندياً لم يتم إدراجهم رسمياً ضمن القوة، ما تسبب في التباس إداري استغلته تلك الجماعة لتصعيد الوضع ميدانياً عبر استهداف منشأة اقتصادية وحيوية.
من جهتهم حذّر عدد من العاملين في مجال التجارة بأبين من أن استمرار هذه الأعمال التخريبية سيؤدي إلى خسائر فادحة للشركة، وقد يدفع المستثمرين إلى سحب مشاريعهم من المحافظة، ما يهدد بخلق بيئة طاردة للاستثمار في واحدة من أكثر المناطق حاجة للتنمية.
وناشد ناشطون محليون الجهات الأمنية والعسكرية بالتدخل الفوري لفتح الخط وتأمين سير الشاحنات، مؤكدين أن ما يحدث لا يمثل فقط خرقاً للقانون بل يُعد سابقة خطيرة قد تفتح الباب أمام مجموعات أخرى فرض مطالبها بقوة السلاح.
وتُعد شركة أسمنت الوحدة أحد أبرز المشاريع الصناعية في محافظة أبين، وتوفر مئات فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، كما تسهم في دعم الاقتصاد المحلي من خلال دفع الضرائب وتحريك نشاط النقل والخدمات.
وفي ظل غياب أي بيان رسمي من السلطات المحلية حتى اللحظة، يُطرح التساؤل: إلى متى ستبقى محافظة أبين رهينة لمطالب تُفرض بالسلاح، في وقت تتطلع فيه إلى استعادة أمنها وتنشيط اقتصادها؟






