مخاطر الأمية الدينية وأثرها في مجريات الأحداث المتسارعة
كتب/ زكي بن علي صبيح
الاربعاء 9 ابريل 2025
لقد وردتنا عدة نصوص في السنة المطهرة تحكي تفشي هذه الظاهرة الخطرة في أوساط المجتمعات المسلمة في أخريات الزمان . وهي ضرب من ضروب ضعف الهوية الإسلامية التي يعود نتاجها على ضعف ملحوظ في مواقفنا تجاه قضايانا الإسلامية و شعوبنا و ما ينالها من تشتيت وتشريد وتعذيب مع أن مقتضى الإيمان ينافي ذلك ففيما يرويه الإمام مسلم عن النعمان بن بشير قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : *(مثل المؤمنين في توادهم و تراحمهم و تعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى )* ولكن لما ضعفت الهوية والروح الإيمانية و اللحمة الإنسانية رضينا أن نمزق كل ممزق وكانت النتائج ما نشهد اليوم من مظاهر يعتصر له قلب الفطن اللبيب ..
ومن تلك النصوص الشرعية التي تشير إلى تلك الهشاشة والضعف وان ذلك يأذن بقرب علامات الساعه وأن هذا الضعف مفتاح الفتن الكبرى ماورد عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : *(يخرج الدجال في خفة من الدين و إدبار من العلم )* ..
وقد أطلق على هذه الظاهرة بعض أهل الإختصاص بظاهرة *الأمية الدينة* وإنه لمن المؤسف أن تنشأ اجيال لاتعلم من دينها إلا معلومات بسيطة ضحلة وسطحية .. لذلك سهل على العدو اختراقنا وتشويه ديننا الذي هو دين العدالة والحب واليسر والحرية ، في عقولنا واذهاننا لبعدنا عن التبصر بحقائق هذا الدين وعمقه ومقاصده ..
فعلا أنها أمية دينية جارفة تعصف بعقول وعواطف أبناء هذه الأمة حتى وقعت أعداد كبيرة منهم في فخ الإلحاد والتشكيك في ثوابت الدين .. ووقع آخرون في شباك الجماعات المتطرفة التي أساءت إلى الدين من حيث تظن أنها احسنت .. فكان من نتاج ذلك وقوع الكثير منا ضحايا للإنحراف الفكري والسلوكي ..
وإنا نجدها فرصة لنوجه نداء إلى علماء الأمة و دعاتها المخلصين ليتبنوا مشروع توعية شامل فيما تجمع عليه الأمه لتحصين الأجيال ضد هذه التحديات التي تعترضهم في كل يوم وليلة عبر وسائل وسبل مختلفة .. ونداء آخر لشعوب الأمة بأن يعودوا إلى دينهم عبر الفهم الصحيح لنصوصه المتصلة بالسند المتصل عبر رجاله إلى مبلغ الرسالة ومؤدي الأمانة صلى الله عليه وآله وصحبه .
إن المسؤولية تعظم على العلماء ليبينوا ويوضحوا تعاليم الإسلام السمحة وتعميق معاني الإيمان واليقين والفقه لقضايا العصر و لئن يذبوا عن هذا الدين ما ليس منه في نفوس و عقول أهله ..
إن علاج هذه الظاهرة السلبية في المجتمعات يشمل بدرجة أولى المعرفة بأبجدبات الإيمان والأحكام الشرعية والسلوك والمعاملة والأخلاق ..
إن الأمية الدينية مظهر من أبرز مظاهر قرب الساعة فعن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : *(لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض الله الله )*
إشارة جلية إلى وصول البشرية إلى مرحلة تنقطع فيها صلتها بالسماء .. و ما نشهده اليوم من جهل فادح بأساسيات الشريعة لعله مقدمة لتوالي علامات الساعه الكبرى المفضية إلى نهاية العالم ..
*والله نسأله أن يتداركنا بنهضة وعودة إلى دينه ونهج نبيه على الوجه الذي يرضاه ..*
ودمتم سالمين ..






