اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

نداء من القلب لحضرموت وأهلها

نداء من القلب لحضرموت وأهلها

بقلم الشيخ / خالد عبدالله العامري
الاربعاء 9 ابريل 2025

“كل خمسة عمدو تحت حصاة”… هكذا تقول الأغنية، وكأنها تصف واقعنا الحضرمي اليوم، في ظل خلافات لم تشهدها حضرموت منذ عقود طويلة، رغم اختلاف الظروف والأزمان.

بالرغم من أن التاريخ شهد مواقف عربية متقلبه – كما حصل بعد توقيع اتفاقية كامب ديفيد حين اجتمعت خمس دول عربية في قمة الصمود والتصدي، ومنها اليمن الجنوبي ودول الخليج – إلا أننا اليوم نرى تراجعًا في المواقف، وتشرذمًا عربيًا تجاه ما يحدث في فلسطين، ليس فقط في غزة، بل في مناطق السلطة الفلسطينية الأخرى.

وإذا عدنا إلى حضرموت، نجد حالها مؤلمًا انقسامات غير مسبوقة، وتراجع في مستوى الوعي، رغم أن أبناء حضرموت عرفوا بالحكمة، والصبر، ونشر الدعوة، والتجارة، والتسامح، ووصلوا إلى أقاصي الأرض. نعم، نسبة الأمية مرتفعة، ولكن هناك نسبة جيدة من المتعلمين الذين يحملون الشهادات العليا ويستطيعون أن يقودوا المرحلة.

مع كل هذا، تزداد الخلافات، ويزداد عدد الأطراف التي تدّعي تمثيل القرار الحضرمي: المجلس الانتقالي، الهبات، الحلف، الأحزاب، والمكونات. وكل طرف يروج لنفسه وكأنه الممثل الوحيد لحضرموت، وهذا غير صحيح.

الحقيقة المؤلمة أن كل طرف يبحث عن مصلحته الخاصة، بينما المواطن البسيط يعاني في صمت، لا يملك إلا لافتة ووجبة غداء وعبوة وقود تُمنح له عند كل فعالية.

المبالغ التي تُصرف في المليونيات والهبات والمكونات “الكرتونية” كان بالإمكان استخدامها لبناء أربع مستشفيات تخصصية في الساحل والوادي، وترميم الطرق، وجلب بعثات طبية أوروبية تقدم خدمات علاجية تغني أبناء حضرموت عن السفر إلى الخارج وتكبد التكاليف الباهظة.

ثروات حضرموت تُنهب، بينما أبناؤها لا يجدون حق الدواء أو طريقًا صالحًا للوصول إلى مدارسهم أو أعمالهم.

كل هذا كان يمكن تجنّبه لو وُجدت الحكمة التي عُرف بها الحضارم، ومع انتشار التعليم وارتفاع نسبة المثقفين، كان من الأولى أن تتغير طريقة تعاطينا مع أزماتنا.

لو أن كل طرف فعلاً يعمل من أجل حضرموت، لكان الأجدر أن نرى التنازلات، لا التشدق بالشعارات.

على السلطة والحلف وكل المكونات أن تضع مصالح حضرموت فوق كل اعتبار، وتجلس للحوار الصادق، والتنازل، وترك المصالح الشخصية، وتقديم وجوه جديدة صادقة ومؤمنة بالتغيير.

أما إذا استمررنا بهذا الانقسام، فسنصبح كحال فلسطين وغزة، وتُدار حضرموت من قبل أطراف خارجية تبحث عن مصالحها، بدعم من “الشرعية”، التي لم تطبق أي من مطالبنا.

اليوم لا يوجد مكون، حزب، حلف أو مرجعية تمتلك الأغلبية الحقيقية، فالمواقف تكشف، والمصالح تُبدّل الولاءات.

فلنعد إلى العقل، ولنتوحد، ولنُعيد لحضرموت مكانتها، وإلا فإننا نجرّها إلى نفق مظلم، ونُعيدها إلى القرون الوسطى.

ختامًا، أدعو الجميع للعودة إلى طاولة الحوار والتنازل من أجل وحدة حضرموت وتماسك أهلها، فالتاريخ لن ينسى من ضحى وقدم، ولن يرحم من زرع الفتنة وساهم في تمزيق النسيج الحضرمي.

إغلاق