ما احوجنا لرأس الحكمه وليس للعواطف
كتب / الشيخ حسين غالب العامري
الثلاثاء 8 ابريل 2025
الحمد لله كما ينبغي لعظمته وجلال سلطانه، وصلاة ربي وسلامه على نور الهدى، ومن اقتدى بهداه.
أحبتي، أحببت أن أتوقف قليلاً عن الكتابة، وما دفعني لهذا المقال هو تصفحي لمواقع التواصل، وما رأيته من اتهامات وللأسف ألفاظ لا تليق. كيف لنا أن نجتمع، وكلٌّ منا لا يقبل الآخر؟
كم حُذّرنا ونُصحنا! فوتوا الفرصة على المراهنين بتمزيقكم.
قلناها مراراً: حضرموت للجميع، وليست للهضبة أو لغيرها.
إذا لم نقبل بعضنا البعض، وكل طرف يشيطن الآخر ويجعل من نفسه ملاكًا ووصيًا على حضرموت، فإلى أين نحن ماضون؟ لماذا لا نجعل من حضرموت الرقم الصعب في أي معادلة؟
كم ناشدنا وتحدثنا بألم وحرقة عن ضرورة الجلوس يا حضارم للحوار، والتنازل لبعضنا البعض بنوايا صادقة، وليس بأن يقول كل طرف: “أنا، والطوفان من بعدي”.
ونحن نعلم أن هناك أجندات تعمل بلا كلل ولا ملل، تدفع وتموّل كل طرف، ليس حبًا فيكم ولا في حضرموت، إنما لتمزيقكم وتناحركم وإضعافكم. هذه هي الحقيقة.
لماذا لم تُشكَّل لجان تحضيرية من مثقفين، وعلماء، وشيوخ، وقانونيين، واقتصاديين، لدراسة اللوائح التنظيمية والمواثيق التي أُسّس عليها الحلف والجامع؟
ويكون هناك مشروع حضرمي-حضـرمي، لا يكون القرار فيه حكرًا على قبيلة أو شخص أو مكوّن؟
إذا لم تجمع جميع المكونات والشرائح الحضرمية على كلمة سواء، ونتجرّد من العواطف والتطبيل لكل مكون، فكيف سنلملم الجراح ونحافظ على النسيج الحضرمي؟
علينا أن نجعل حضرموت هي الغاية، قولاً وعملاً، وليس بالشعارات والكلمات الرنانة ودغدغة عواطف البسطاء، ثم نجر حضرموت إلى منزلق الفوضى وزعزعة الأمن والاستقرار، فتكون لقمة سائغة للمتربصين.
العملة تتدهور، الريال السعودي بـ 630 ريال يمني في صعود مستمر، والناس لا تجد قوت يومها، وهناك أموال تُنفق لتشتّتكم وتشرذمكم وصراعكم الحضرمي.
حتى بيوت الله، لم نعد نقبل بعضنا البعض فيها. أصبحت الحزبية والطائفية والأفكار الهدامة تُسَيَّس لتفريق الأمة.
أما آن لنا أن نتّعظ؟ ونترك التعصب، والهوى، والشيطان؟
احذروا الاندفاع للعواطف، والتعصب للحزبية أو القبلية.
والله، ثم والله، إنها المهلكة والدمار للمجتمعات والشعوب.






