العام الرابع لمجلس القيادة : فرصة أخيرة أم بداية السقوط
بقلم / ياسر غيلان
الاثنين 7 ابريل 2025
في السابع من أبريل 2022، وُلد مجلس القيادة الرئاسي وسط زخم شعبي وإقليمي كبير، وبصيغة توافقية كان يؤمّل منها توحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة الدولة اليمنية، وإنهاء الانقلاب الحوثي المدعوم من إيران، وفتح صفحة جديدة عنوانها “التحرير، البناء، والاستقرار”.
لكن، وبعد مرور ثلاثة أعوام على تشكيله، لا تزال الأهداف الكبرى التي أنشئ من أجلها المجلس حبرًا على ورق. فلا العاصمة صنعاء تحررت، ولا الدولة استعادت سيادتها، ولا توحدت القوى والمكونات تحت مظلة الشرعية، بل على العكس، تفاقمت حالة التشرذم والانقسام، وغابت الإرادة السياسية الجادة لتحرير البلاد.
واقع لا يمكن تزييفه
رغم التصريحات الأخيرة التي أطلقها رئيس مجلس القيادة، الدكتور رشاد العليمي، والتي أكد فيها أن المجلس “وحّد القوى الوطنية حول هدف إسقاط الانقلاب”، ودعا إلى “توحيد الصفوف والإسناد الفاعل لمعركة الخلاص”، إلا أن الواقع على الأرض يكذّب تلك التصريحات، ويكشف عن عجز حقيقي في اتخاذ قرارات حاسمة، أو تحقيق إنجازات ملموسة.
فلا تزال معظم المناطق المحررة خاضعة لتشكيلات عسكرية وأمنية تعمل خارج إطار مؤسسات الدولة، وتتلقى تعليماتها من قوى إقليمية لا من قيادة الشرعية، في ظل غياب سيادة الدولة حتى داخل ما يُفترض أنها “عاصمة مؤقتة”.
أما الحوثي، فقد استغل حالة التراخي والانقسام ليوسّع نفوذه، ويهدد الملاحة الدولية، ويبتز المجتمع الدولي، ويعمّق من معاناة الشعب اليمني على كل المستويات.
تصنيف الحوثي كمنظمة إرهابية.. فرصة لا تعوّض
لا شك أن تصنيف المليشيا الحوثية كمنظمة إرهابية من قبل الولايات المتحدة، وتوجيه ضربات عسكرية ضد أهداف تابعة لها، يُمثّل لحظة استثنائية ينبغي على المجلس الرئاسي استغلالها، لكن دون أوهام أو تسويف.
فالضربات الأمريكية، مهما كانت قوية، لن تحرر اليمن، والمجتمع الدولي، مهما أدرج الحوثي على قوائمه السوداء، لن يخوض معاركنا نيابة عنا.
تحرير اليمن مسؤوليتنا، ولن يتم إلا بإرادة يمنية خالصة، وقرار سياسي شجاع، وجيش موحد العقيدة والقيادة، وقوة سياسية متماسكة تقود المشروع الوطني لاستعادة الدولة من الانقلاب والإرهاب والوصاية.
ما المطلوب من مجلس القيادة في عامه الرابع؟
1. إعلان خطة واضحة لتحرير العاصمة صنعاء، وبدء حشد الإمكانيات العسكرية والبشرية لتحقيق هذا الهدف.
2. توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية تحت قيادة وزارة الدفاع، وتفكيك المليشيات الخارجة عن سيطرة الدولة في كافة المناطق المحررة.
3. تفعيل مؤسسات الدولة في المحافظات المحررة، وفرض سلطة القانون، وتطبيع الأوضاع الأمنية والإدارية.
4. إعادة بناء العلاقة مع التحالف العربي بقيادة السعودية والإمارات على أساس دعم مشروع التحرير واستعادة الدولة، لا مجرد إدارة الأزمة أو تدويرها.
5. توحيد مواقف وخطاب أعضاء المجلس، وتغليب مصلحة اليمن على الحسابات الفئوية والجهوية والشخصية.
ختامًا:
لقد خاض الشعب اليمني معركته منذ سنوات دون أن يطلب من أحد أن يحرر وطنه، ولن ينتظر من الخارج أن يفعل ذلك اليوم.
ما يريده اليمنيون من مجلس القيادة الرئاسي ليس الخطابات ولا التصريحات، بل تحركًا جادًا ومسؤولًا يستعيد ثقتهم بقيادتهم، ويعيد للدولة اعتبارها، وللوطن سيادته، وللشعب كرامته.
إن العام الرابع لمجلس القيادة الرئاسي إما أن يكون عامًا للتصحيح والتحرير، أو عامًا لانتهاء ما تبقى من رصيد الشرعية في وجدان اليمنيين.
فالتاريخ لا يرحم،
والوطن لا يغفر التخاذل.






