من يتكفل لي بعمره؟ وله مني دعوة عند الحجر الأسود
كتب / أ عوض بلعيد لكمان
الاثنين 7 ابريل 2025
كم من مرة سهرتُ الليل أحدّق في صور الكعبة المشرفة، أتأمل طواف الساعين حولها بقلوب خاشعة وألسنة تلهج بالدعاء، فأشعر أن روحي تسبق جسدي، تحلق هناك، حيث الرحمة تتنزل، وحيث العيون تفيض بخشوع لا يشبه أي بكاء.
كم تمنيت أن أكون بينهم، أقترب من الحجر الأسود، أرفع يدي داعيًا، أضع يدي على قلبي وأبوح بكل ما فيه أمام خالقي. أن أطوف كما يطوفون، أن أسعى كما يسعون، أن أجد نفسي في حضرة الطهر والنقاء، حيث لا فرق بين غني وفقير، ولا بين عزيز ومُعدم، فالكل ضيوف الرحمن، والكل في رحابه سواء.
لكنّ الواقع يقف أمامي كحاجز منيع، فتلك الرحلة المباركة تحتاج ما لا أملك، وعيناي التي تشتاق لرؤية البيت الحرام لا تملك إلا النظر إلى السماء، تسأل الله أن يرزقني طريقًا إليه. ليس في يدي سوى الدعاء، وليس في قلبي إلا الأمل.
لذلك أقولها بصدق، وأبثها في الآفاق: من يأخذني عمرة؟ من يفتح لي هذا الباب المغلق، وله مني وعدٌ أن أرفع له الدعاء خالصًا عند الحجر الأسود؟ من يُهديني هذه الرحلة التي لا تُشترى بالمال وحده، بل يُختار لها المحظوظون؟
يا أيها المحسنون، يا من كتب الله لكم من فضله سعةً، أما بينكم من يجعل دعوة صادقة في أقدس بقاع الأرض نصيبه؟ أما بينكم من يُدخل السرور إلى قلبٍ يتمنى السجود حيث سجد رسول الله، والبكاء حيث بكى الصحابة والصالحون؟
إن لم يكن لي سبيل، فلن أملك إلا أن أظل أدعو وأنتظر، فربما يأتيني الفرج من حيث لا أدري، وربما يستجيب الله لدعائي على يد من يُنفق مما أعطاه الله ليضيء قلبًا بشوقي.
“من يأخذني عمره؟ وله مني دعوة عند الحجر الأسود، صادقة، خالصة، تصل السماء قبل أن تغادر لساني.”






