المصافي البدائية
كتب | رشاد خميس الحمد
الثلاثاء 1 ابريل 2025
عندما لم تستجب تلك الجهات المعنية لأصوات الجماهير الحضرمية الحرة والتي نادت بواجب الحفاظ على خيرات حضرموت أصبحنا نشاهد اليوم ظاهرة تكرير النفط بطرق بدائية بأم أعيننا عبر بعض المستثمريين بعيدا عن سلطة الدولة صاحبة الحق الحصري الذي منحه أياها الدستور والقانون.
إن تأثيرات الحرب اليمنية على حضرموت و التي تسببت بإيقاف تصدير النفط الخام من قبل حكومة صنعاء بتالي تكدسه والذي تزامن أيضا مع إيقاف الديزل المخصصة من بترومسيلة لحضرموت بسبب الخلاف العبثي ما بين المحافظ ووكيله مما أدى كل ذلك إلى الارتفاع الجنوني في المحروقات النفطية الأمر الذي أغراء اناس معينة من أجل إنشاء مصافي لتكرير النفط الخام من أجل تحقيق الربح نظرا لتزايد الطلب من السوق المحلية دون مراعاة العواقب الجسيمة خصوصا في ظل الجشع الامني والعسكري في الكثير من النقاط المنتشرة على طول الوادي والتي تفكر بمردودها المالي وتتخلى عن مهمة المراقبة والضبط للعديد من ناقلات النفط التي تجول وتسرح وتمرح بطول الوادي وعرضه..
حقا لقد شوهدت بوادر المشهد الحضرمي في الشمال السوري والذي شهد إنتشار كبير لظاهرة المصافي البدائية أو الحراقات قبل إنتصار ثورة الشرع حينها أكدت العديد من التقارير لكثير من الخبراء السوريين ومالكي تلك المصافي بأنها تشبه قنابل موقوتة كونها قابلة الاشتعال في أي لحظة لأنها تفرز أثناء التسخين المستمر للخام مواد كيمائية وغازات سامة وخانقة وتكثر الاصابات فيها كون العمال غير مؤهلين ولا عارفين بكيفية التعامل مع تلك المصافي مع عدم توفر أدوات السلامة المهنية التي تقيهم عند حدوث الخطر… ونفس ذلك ينطبق على واقعنا ويظهر جليا في حادثة إحتراق المصفاة التقليدية في مديرية القطن التي تفحمت مع ناقلة النفط التي كانت متواجدة في ذلك المكان ورأى الجميع بأم عينيه النيران الكثيفة والدخان الذي غطاء الافق حتى أخمدت وتسبب ذلك الحادث في إصابة عدد من العاملين شفاهم الله ومدهم بعظيم الصحة والعافية والسلامة…
و الحقيقة المرة أننا أمام ظاهرة مخيفة تتوسع شيئا فشيئا لكون حضرموت منطقة منتجة للنفط الخام يقابلها قلة استعياب بخطورة ذلك الأمر من قبل الجهات المعنية وعدم إعطاء ذلك الأمر حيز واسع من المتابعة والتقييم لذلك ربما نشاهد تكرار لتلك الحوادث مع تسرب ممنهج لخام حضرموت بدون حسيب ولارقيب..
لذلك فلابد من وقفة جادة من قبل السلطة المحلية و المكونات الحضرمية والمجتمعية ومنظمات المجتمع المدني لوضع حدا لذلك التسيب والاهمال الغير مبرر قبل أن نجد أنفسنا في عواقب وخيمة وقد أعذر من أنذر …






