شوكة الميزان
مقال لـ : هاشم عمر السقاف
الاثنين 31 مارس 2025
انتظرت حضرموت طويلاً الحلول والمعالجات من الجهات العليا لأزماتها الخانقة ولكن للأسف لم تأتي. حتى اضطرت هي لتقديم الحلول. وفي مقالي تشبيه للحراك والنضال المنطلق من هضبة حضرموت النفطية منذ قرابة عقد ونصف من الزمن «بشوكة الميزان»، وأقصد بها التحركات الميدانية لرجالات الهضبة المتمثلة بقيادة حلف قبائل حضرموت التي سوف نبين في مقالنا هذا بإختصار شديد بعض العناوين وسنضع النقاط على الحروف للتبصير والتذكير والتنوير منذ الانطلاقة عام 2010م إلى يومنا هذا من عام 2025م.
فقد تصدر مشهد النضال الحضرمي الزعيم المقارع الصادع بقول الحق الشيخ الشهيد سعد بن حبريش رحمه الله وأعلى درجاته بالجنة ومعه ثلة من رجالات حضرموت المخلصين الثائرين بعد أن همشت وظلمت حضرموت ولم تعطى حقوقها كاملة.
حيث بدأ يتكلم عن معاناة أهل حضرموت وخاصة سكان الهضبة من البدو المقيمين فيها وما يعانونه من عدم توفير لهم أبسط الخدمات وكذا الاستحقاقات لأهل مناطق الإمتياز بالشركات لأن كل الشركات فوق أرضهم فهذا حق قانوني مكفول لهم بأمتيازات حرموا منها؟.حتى زاد الظلم والجور عليهم وتم تهميشهم وطمسهم، فثار ذلك البدوي الشجاع الصافي النقي البسيط وصدق بقول الحق وكان لا يخاف في الله لومة لائم يقارع بالحكمة ومنطق العقل لإظهار المظلومية ونيل الحقوق ولكن لا حياة لمن تنادي. وبقي يصدع بقول الحق لعله يؤثر وتسمع كلمته حتى استشهد وقدم روحه الغالية فداء لحضرموت من قبل قوى غادرة آثمة حاقدة على حضرموت وأهلها جل مقصدها نهب ثروات حضرموت وحرمان أهلها من خيرها.
وتوالت المستجدات والمتغيرات في حضرموت بعد مقتل الشيخ سعد وانطلقت الهبة الحضرمية وقبلها أسس حلف قبائل حضرموت عام 2013م وفيما بعد تم تشكيل مؤتمر حضرموت الجامع ممثل حضرموت الوحيد في المعادلة السياسية بتوافق وإجماع معترف به .
وتم اختيار رئيسه الشيخ عمرو بن حبريش العليي بتوافق وإجماع منقطع النظير كونه يحمل رصيد نضالي وهو من تلك الأسرة التي قدمت الشهداء لأجل حضرموت منهم والده وعمه وغيرهم.
وفيما بعد تم طرد قوات تنظيم القاعدة الإرهابية من ساحل حضرموت و تطهير مختلف المناطق و دحر القوات المعادية من قبل المخلصين من رجالات حضرموت ومعهم حلف القبائل مساند وكذا تأمين الشركات النفطية من قبل رجال الحلف ثم تسليمها للدولة . وتم فيما بعد تشكيل قوات النخبة الحضرمية صمام أمان حضرموت.
استمر النضال وعين رئيس الحلف الشيخ عمرو بن حبريش وكيل أول محافظة حضرموت تقديراً لدوره الريادي ونضاله الوطني ولكن للأسف بصلاحيات محدودة وتهميش. ولكنه رجل محنك ورجل المرحلة بقي يراقب الظلم والجور والضيم والقهر الحاصل على حضرموت واهلها من قوى الفيد والنفوذ حتى وصل به الحال إلى أنه لن يبقى ساكتاً و بدأ يتحدث في المحافل ويتخذ الموقف تجاه العبث في ثروات حضرموت والتهميش والإقصاء ولم يصبر حتى غادر المكلا عاصمة حضرموت
وطنب خيامه في الهضبة (( شوكة الميزان )) بتاريخ 31 يوليو 2024م وأعلن الاعتصام فيها وطالب بمطالب عامة سيادية لحضرموت وأهلها جميعاً والتفت حوله كل القبائل في حضرموت وأتت إليه كل الشرائح وكل المكونات الحضرمية والنقابات وأتت وفوداَ كبيرة من رجالات الدولة من أعضاء مجلس الشورى والنواب وأتى إليه محافظ حضرموت الأخ مبخوت بن ماضي وأتى إليه موخراً إلى الهضبة وفد سعودي رفيع المستوى .
وفي تاريخ 18 رمضان الماضي أتت للشيخ عمرو دعوة كريمة من الأشقاء بالمملكة العربية السعودية فلبى الدعوة بعد المشاورة لاخوانه بقيادة الحلف وبعض الطيبين وكانت زيارة موفقة ومثمرة وناجحة عاد من المملكة إلى أرض الوطن بتاريخ 27 رمضان الماضي حاملاً لأهل حضرموت البشارات والخيرات من هذه الزيارة بدأت ثمارها تظهر حيث أفاد بتفاهم الأشقاء لحضرموت وأهلها وأنهم سيكونون سند خير لحضرموت لأجل تحسين الأوضاع ومنها ملف الكهرباء سيحل بحل جذري أن شاء الله تعالى ومن خير حضرموت ونفطها الخام الموجود حالياً في خزانات الضبه.
الخلاصة:
أن الهضبة ورجالها اليوم يمثلون ((شوكة الميزان)) بالتعامل بحكمة وحنكة وعقل ولباقة وحصافة حول الأوضاع والمستجدات المتسارعة في حضرموت خاصة واليمن عامة والمتمثل في رؤي واضحة لتقديم الحلول من أهل حضرموت أنفسهم بعد ماعجز الآخرين عن تقديم الحلول وهو أن تدير حضرموت شؤونها بنفسها إدارياً ومالياً واقتصادياً وعسكرياً وأمنياً نحو تمكينها من إقامة وتنفيذ ((الحكم الذاتي لحضرموت)) بسند ومساعدة من المملكة العربية السعودية الشقيقة والجارة الوفية. وهو حل وسط ليس فيه ضرر ولا ضرار ولا غالب ولا مغلوب بل فيه مخرج للأزمة الخانقة التي حلت بالوطن عامة وبحضرموت خاصة وفيه الدواء النافع والعلاج الناجع أن شاء الله تعالى ولا يحمل عداء أو أذى على الأطراف المتصارعة في الساحة اليمنية كلها سوى في شمال الوطن أو جنوبه، بل يؤسس لمرحلة الاستقرار وتحسين الوضع المعيشي للمواطن الذي انهكته هذه الازمة الطاحنة والمريرة ومن مظاهر مرحلة الاستقرار أن يعم السلام و التسامح والمحبة والوئام والتنمية والاستثمارات في المجتمع .
وبالله التوفيق..






