اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

أبواب مغلقه ..قصه قصيره

أبواب مغلقه ..قصه قصيره

كتب / أ عوض بلعيد لكمان
الخميس 20 مارس 2025

في ذلك الصباح، حين ارتدت الشوارع ثوبها الزاهي، وامتلأت الأزقة بصيحات الأطفال وتكبيرات العيد، ظل منزل صغير في زاوية الحي، أغلق أبوابه بإحكام. لم يكن بداخله ضحك، ولا رائحة كعك، ولا صوت تهنئة. فقط صمت ثقيل يخنق الهواء.

داخل ذلك المنزل، جلست العائلة حول طاوله فارغه ، تجنبوا النظر في عيون بعضهم البعض ، وكأنهم يخشون أن تنعكس في اعينهم مرارة العيد الذي لم يأتِ إليهم فتسيل دموع محبوسه خلف جدان الأهداف.. لم تكن المشكلة في الطعام، ولا في العيد ذاته فحسب ، بل في ذلك الشعور القاتل بالعجز. حيث لم يستطيعوا شراء ملابس جديدة، لذلك لم يرغبوا في مواجهة أسئلة الأهل والجيران أو نظرات الشفقة والدهشة. فاختاروا العزلة تحت مسمى” يوم وبا يعبر”

مرّ النهار طويلاً، ثقيلاً، وكأن عقارب الساعة تجر أذيالها إلى الخلف حتى غابت الشمس، وخفتت ضوضاء الخارج، وبداء كل شيء يعود إلى طبيعته.

في اليوم التالي، فتحت الأبواب، وكأن شيئًا لم يكن. استقبلوا الحياة كما هي، بلا ضحك ولا زينة. لكن طفل العائلة، الذي لم يفهم تمامًا معنى الحزن أو الاختباء خلف الجدران الذي أثقل بيتهم بالأمس، لم يسلم من سؤال مباغت من أحد أصداقاءه الصغار

— كيف كانت ملابسك في العيد؟

تردد الطفل للحظة، ثم همس بصوت منكسر:

— جميلة.

قالها وكأنه يحاول يائسا أن يقتع نفسه قبل أن يقنع غيره في محاولة أخيرة للحفاظ على ما تبقى من كرامة العيد الذي لم يحتفل به اصلأ ثم شعر برغبة شديدة في البكاء..

إغلاق