اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

ارفعوا ايديكم عن رمضان

ارفعوا ايديكم عن رمضان

مقال لـ/أشرف قطمير
الاثنين 17 مارس 2025

ألم يؤثر فيكم الصوم، أم أنكم لا تصومون أصلًا؟ أم أنكم صمتم عن الحق وتخليتم عن المسؤولية، وتركتم الناس يواجهون الجوع والعوز وحدهم؟ شهر رمضان، شهر السكينة والرحمة، لم يعد في عرفكم سوى فرصة سانحة لتوجيه خطابات منمقة وكلمات لا تسمن ولا تغني من جوع. كيف تملكون الجرأة لتعتلوا منابركم وتتحدثوا بلغة الترف والسيادة، بينما المواطن يُسابق الوقت لتأمين قوت إفطاره، ويقف في طوابير الغاز والماء والكهرباء وكأنه يستجدي حقًا مسلوبًا؟ اثنا عشر شهرًا في العام، فما وجدتم غير رمضان لتظهروا فيه وكأنكم تُشاركون الناس همومهم، بينما في الحقيقة أنتم تتاجرون بمعاناتهم؟

الصوم يكبح جماح النفس، فكيف لم يُكبح طمعكم؟ كيف لم يُلجم لسانكم عن الوعود الكاذبة والتصريحات الجوفاء؟ أليس من الأولى أن تلتزموا الصمت احترامًا لصبر الناس، بدلًا من أن تنهالوا عليهم بالخطب والمواعظ في وقتٍ لا ينقصهم فيه سوى قليل من الراحة والسكينة؟ الناس يريدون خبزًا لا خطبًا، كهرباءً لا مؤتمرات، أمنًا لا تصريحات. حتى الشياطين تُصفَّد في رمضان، لكنكم – فيما يبدو – لا يعرفكم قيدٌ ولا تهذبكم شعيرة. لقد أصبحتم أشبه بشياطين من طين، تصولون وتجولون في حياة الناس بلا رادع، تسلبونهم الأمان والرزق، ثم تعودون في رمضان بوجوهٍ ملساء، وكأنكم لم تزرعوا في الأرض فسادًا!

إن المواطن الذي يُعاني من انقطاع الكهرباء، وارتفاع الأسعار، وانعدام الأمن، لا ينتظر منكم خطابًا يُذكّره بفضائل الصبر والجهاد، بل ينتظر منكم قرارًا يعيد إليه حياته الكريمة. ما حاجتنا لصيام لا يُورث فيكم خشيةً من الله؟ كيف تصومون، وأنتم تصفون الواقع بما لا يمت له بصلة؟ الناس يتألمون، والوجوه المُنهكة في الشوارع والأسواق والمساجد أكبر شاهد على عجزكم. تتركونهم يقفون في صفوفٍ طويلة، من أجل جالون ماء أو كيلو طحين، ثم تطلبون منهم الصبر والتقوى! ألا تخجلون؟ ألا يدفعكم رمضان إلى إعادة التفكير في سياساتكم الفاشلة؟

لقد مللنا من مسرحياتكم الرمضانية، من خطاباتكم الباردة التي لا تلامس الواقع. إن كنتم لا تملكون حلًا، فاصمتوا. إن كنتم لا تستطيعون أن تعيدوا لهذا الشعب حقوقه، فارفعوا أيديكم عن رمضان، واتركوا للناس فرصة أن يستشعروا روحانيته بعيدًا عن ضجيجكم السياسي الذي أفسد عليهم كل شيء. رمضان ليس موسمًا سياسيًا لتصفية الحسابات، ولا هو منصة لوعود زائفة. إن لم تكونوا قادرين على إصلاح الوضع، فاتركوا الناس يصومون بهدوء، ودعوا رمضان يمر كما أراده الله، شهرًا للعبادة لا ساحة للصراع على السلطة.

إغلاق