هل انت حضرمى ؟ أين أنت منها ..!؟
كتب / الشيخ حسين غالب العامري
الاثنين 3 مارس 2025
الحمد لله كما ينبغي لعظمته وجلال سلطانه، وصلاة ربي على الرحمة المهداة ومن اقتدى بهداه.
أحبتي، أردت أن أتوقف قليلًا عن الكتابة لنعيش بروحانية وابتهاج بشهر رمضان، فما أجمل تلك الروحانية عندما نقبل على الله بالطاعات! وما دفعني إلى هذا المقال تساؤلات حول حال الكثيرين. عندما ننظر إلى الواقع، نجد من يقول: “يا أخي، لقد سُلبت منا حتى تلك الروحانية!” نعم، سُلبت، ولم يبقَ منا سوى أجساد محنطة فقدت أبسط مقومات الحياة، وأصبح الفكر مشغولًا فقط بما ستفطر به الأسرة، وإذا توفر الطعام، انشغل الفكر بما سيتسحرون به.ولم يكتفوا بتعذبنا بلقمه العيش بل بكل سبل العيش والخدمات كهرباء طفى بساعات حتى البطاريات لن تفى حتي ساعة اى قلوب استقبلت شهر التوبة والمغفره والرحمة اينكم منها لله المشتكى حذاري أنها أيام مباركه
ودعوه المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب اتقوا الله فينا
كنا في طفولتنا نغني: “يا حضرموت افرحي، بترولنا با يجي، والفقر ولا وراح”، فتدفقت بحيرات النفط، فهل سعدنا؟ لا، بل حالنا ازداد سوءا نعيش الفقر والأمراض، وزادت مظالم بعضنا لبعض. إذًا، هل البترول نعمة أم نقمة؟
كم ناشدنا وطالبنا بأن تدار شؤوننا بأيدي أبنائنا، لكن للأسف، حتى عندما تولى أبناء حضرموت إدارة شؤونها، لم يعد هناك ما يربطنا بحضرموت! أين نحن منها الآن؟ لقد تحدثتُ في مقالات سابقة عن أهمية النظام المالي في إدارة شؤون البلاد، ونهضة اقتصادها، واستغلال مواردها لبناء دولة مدنية حديثة.
وحين قال عفاش: “هذا عجينتي”، هل كان يعني أنه عجَن البلاد بالقضاء على النظام المالي الذي تحلم به كل الشعوب لنهضتها؟ لقد أتى بنظام فتح شهية الفساد على مصراعيه، فانتشر أكل المال العام والخاص بالرشوة، وتحولت المجالس إلى كُتل لمضغ القات، وتوالت الخطط الشيطانية الممنهجة لتعصف بمجتمعنا.
تذكرت كلمات علي عنتر التي يرددها الكثير: “نحن ناضلنا وكافحنا وأكلنا الحتى والدوم، والآن ذقنا الحلوى، وصعب أن نفرط بها إلا بالدم!”
حذارِ يا أبناء حضرموت من الحلوى المُفرطة، ومن التفريط في أجمل وأثمن ما توارثته الأجيال السابقة من القيم والأخلاق وحفظ الأمانة.
أتاكم رمضان، فاجلسوا وتدبروا واستشعروا: أين أنتم من رمضان؟ هل أنتم من أهل الفلاح والفائزين بعفو الله ورضاه؟ هل المناصب والجاه والأموال التي تتناحرون عليها ستجلب لكم الخير؟ والله إنها للهلاك!
حذارِ ثم حذارِ أن تنزلق حضرموت إلى مستنقع الصراع والفتن، وأن تكونوا أنتم من يشعلها! لا تجعلوا أنفسكم حطبًا لتلك النيران. عِش القليل واكسب مرضاة الله، فدعوات صادقة قد تنال بها خير الدنيا والآخرة.
أقولها للمرة الألف، بمحبة: يا سلطة، ويا حلف، ويا جامع، ومرجعية وكل المكونات الحضرمية، اتركوا التغني بحضرموت، واجعلوا حضرموت هي من تتغنى بكم!
وسطروا بصفحات تاريخكم بمآ تفخر الاجيال من بعدكم لتكن تاريخ حضرمى ناسعا بكل القيم والاصاله والثقافة ومنارا للحضارات
حذارِ أن تفوتوا هذه الأيام المعدودات دون استغلالها في الرجوع إلى الله.
نسأل الله أن يردنا جميعًا إلى ما فيه صلاح البلاد والعباد، وأن يوفقنا لاتباع الحق والهداية، ففلاحنا في الدنيا والآخرة.






