اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

مركز رواد المستقبل.. حيث تبدأ المسيرة ويصنع التميز

مركز رواد المستقبل.. حيث تبدأ المسيرة ويصنع التميز

بقلم / م.عائض بن ماخش
الاربعاء 19 فبراير 2025

في الحياة محطات لا تُنسى، وأماكن تترك بصمة لا تمحى، وتجارب تصنع الإنسان وتغير مجرى حياته.
بالنسبة لي، مركز رواد المستقبل لم يكن مجرد مرحلة دراسية، بل كان نقطة التحول الكبرى في حياتي، المكان الذي زرع في داخلي الطموح، وفتح لي أبواب العلم، ومهّد لي طريق النجاح الذي أسير عليه اليوم.

قبل خمس سنوات، كنت طالبا هنا، واليوم أقف على مشارف التخرج من جامعة حضرموت، بكلية العلوم الإدارية،تخصص نظم معلومات إدارية ولكن الفضل بعد الله في هذا الإنجاز يعود إلى ذلك الصرح التعليمي العظيم الذي احتضنني، وعلمني، وهيأني لمواجهة العالم بثقة وطموح.

عندما وقفت أتابع فعاليات الحفل التكريمي العاشر الذي أقيم يوم السبت 15 فبراير 2025م لمركز رواد المستقبل، الذي كُرّم فيه الطلاب الأوائل والحاصلون على 90% فما فوق، واحتفي بخمسة من حفاظ كتاب الله، شعرت بالفخر والانتماء لهذا المركز الذي لم يتوقف يوماً عن صناعة التميز.
قبل سنوات، كنت واحداً من هؤلاء الطلاب، كنت هنا أستلم شهادتي وأحلامي تتسع، واليوم، وأنا على وشك التخرج من الجامعة، أرى زملائي الجدد يسيرون على نفس الدرب، وأدرك أن هذا المركز لا يزال يحمل رسالته العظيمة، ويرسم ملامح المستقبل المشرق لجيل بعد جيل.
مركز رواد المستقبل لم يكن مجرد مدرسة، بل كان عالما متكاملاً من المعرفة والمهارات، بيئة جعلتنا ندرك أن النجاح ليس مجرد حفظ الدروس، بل هو رحلة مستمرة من التعلم، والتطوير، والابتكار.
لم أكن أدرك يوما أنني سأصل إلى ما أنا عليه اليوم.
كانت طفولتي في قريتي بوادي دهر بمحافظة شبوة، حيث لم أكن أعرف الكثير عن الجامعات أو التخصصات الجامعية.
كنت كبقية أبناء الريف، أحلم بالكثير ولكنني لا أعرف كيف أحقق هذه الأحلام. لكن في يوم من الأيام، انطلقت إلى مركز رواد المستقبل، وعرفت حينها أنني وجدت المكان الذي سيغير مسار حياتي.
وهنا تعلمت أن الطموح ليس رفاهية، بل حقٌ لكل مجتهد، وأن الفرص لا تأتي لمن ينتظرها، بل لمن يسعى إليها.
وتعلمت كيف أؤمن بقدراتي، كيف أصنع طريقي بيدي، وكيف أكون جزءا من المستقبل، لا مجرد عابرٍ فيه.
وقدم المركز نموذجاً تعليمياً متكاملاً، يدمج بين التفوق الأكاديمي، والتربية الأخلاقية، والتطوير الذاتي.
تعلمت هنا القرآن الكريم وتشرّبت القيم الإسلامية، تلقيت تعليما علميا متينا مهّد لي الطريق في الجامعة، اكتسبت مهارات الحاسوب التي جعلتني قادر على التعامل مع متطلبات العصر، وتعلمت اللغة الإنجليزية التي فتحت لنا أبواب العلم والعمل.
لم يكن المركز يقتصر على التعليم التقليدي، بل كان يهتم بإعداد جيل قيادي من خلال برامج التأهيل القيادي التي علمتنا كيف نصنع التأثير ونقود المستقبل، كما وفر لنا مساحات للإبداع والترفيه في أنشطة ثقافية ورياضية جعلت التجربة التعليمية أكثر تميزا ومتعة.
وما يميز هذا الصرح أنه لا يترك طلابه بعد تخرجهم، بل يظل أثره في حياتهم ممتدا، يرافقهم كالبوصلة التي توجههم نحو النجاح.
فخريجوه اليوم في مختلف التخصصات والميادين، يحملون بصمته الواضحة، ويتحدثون عنه بفخر أينما ذهبوا.
فليس من الغريب أن تجدهم متألقين في الجامعات، أو في سوق العمل، أو حتى في مبادرات ومشاريع خاصة أطلقوها بأنفسهم، لأنهم تعلموا هنا أن النجاح ليس مجرد هدف، بل أسلوب حياة.
وبالنسبة لي، سيظل هذا المركز جزءا لا يتجزأ من رحلتي، لأنه لم يمنحني العلم فقط، بل منحني الثقة، والطموح، والإيمان بقدرتي على تحقيق المستحيل.
وربما يكون أجمل ما في هذه التجربة، أنني لست وحدي من يشعر بذلك، بل كل من مرّ بهذا المكان، يعلم جيدا أنه كان نقطة تحوّل فارقة في حياته.
والتميز في مركز رواد المستقبل لم يكن محصورا في مجال واحد، بل كان نهجا شاملاً لبناء الإنسان.
رأيت في الحفل كيف تألق الطلاب في مختلف المجالات، وكيف كان الحفاظ لكتاب الله الكريم مثالا على الجمع بين العلم والدين.
هذه الإنجازات لم تأتِ من فراغ، بل كانت ثمرة جهود عظيمة تبذلها إدارة المركز، والداعمون، والأساتذة الذين نذروا أنفسهم لرسالة العلم والتربية.

واليوم، وبعد خمس سنوات من تخرجي من هذا المركز، لا أستطيع إلا أن أقول شكراً، شكراً لكل معلمٍ علمني، لكل يدٍ امتدت لتدعمني، لكل زميلٍ حفزني لأكون أفضل، لكل لحظة عشتها في أروقة هذا المكان الذي كان حاضنتي الأولى في طريق النجاح.
شكراً لإدارة المركز التي لم تتوقف عن العطاء، والتي استمرت رغم التحديات في صناعة الفرق في حياة الأجيال الجديدة.
شكراً لمؤسسة البادية التي احتضنت هذا المشروع الرائد، وأعطته كل الدعم ليكون منارة علم ونور.
شكراً لكل الجهات الداعمة، ولكل من آمن بأن التعليم هو الاستثمار الحقيقي لمستقبل الوطن.
شخصياً، أعتبر مركز رواد المستقبل بيتي الثاني، حيث تعلمت منه أكثر من مجرد مواد دراسية.
تعلمت أن النجاح ليس حكراً على من يعيشون في المدن الكبيرة، بل هو حق لكل من يسعى إليه، أينما كان.
و ما زلت أحمل روحه، وأعيش قيمه، وأطمح لأن أكون امتدادا لرسالته في أي مكان أذهب إليه.

إغلاق