ذرائع الحوثي لبقاء انقسام العملة
مقال لـ /خالد الصيعري
الجمعة 1 نوفمبر 2024
الأزمة اليمنية التي بدت في عام 2014 لم تؤثر فقط على البنية التحتية والأمن الغذائي والصحي في البلاد , بل امتدت تأثيراتها إلى كل جوانب الحياة الاقتصادية بما في ذلك العملة الوطنية وانقسام العملة بين مناطق سيطرة الحكومة الشرعية والمناطق التي سيطر عليها الحوثيون يعد من أبرز التحديات التي تواجه الاقتصاد اليمني .
وفي هذا المقال سوف نستعرض الأسباب والذرائع التي يسوقها الحوثيون لاستمرار هذا الانقسام وتأثيره على الاقتصاد الوطني .
عند سيطرة الحوثيون على العاصمة صنعاء في 2014 تغيرت الكثير من الأمور بما فيها النظام المالي تم إنشاء بنوك مركزية موازية وانفصلت السياسات النقدية بين الأطراف المتصارعة ففي عام 2016 قررت الحكومة الشرعية نقل البنك المركزي من صنعاء إلى عدن مما أدى إلى تفاقم الانقسام المالي والاقتصادي .
ذرائع الحوثي لبقاء الانقسام
1- ضمان الاستقلال المالي
الحوثيون يدعون أن الحفاظ على استقلالية البنك المركزي في صنعاء ضرورة لضمان السيطرة على الموارد المالية في المناطق التي يسيطرون عليها ويؤكدون أن هذا الاستقلال يساعد في تمويل الخدمات العامة والإنسانية في تلك المناطق
2- مكافحة الفساد
يدعي الحوثيون أن هناك فساداً كبيراً في النظام المالي الذي تديره الحكومة الشرعية وأن السيطرة على البنك المركزي في صنعاء تتيح لهم مكافحة هذا الفساد بشكل كبير وفعالية .
3- السياسات الاقتصادية المختلفة
يبرر الحوثيون بقاء الانقسام بوجود سياسات اقتصادية مختلفة بين الطرفين سببه سياسات الحكومة الشرعية التي تسببت في انهيار قيمة العملة الوطنية ويرون أن إدارة البنك المركزي من صنعاء يمكن أن تساهم في استقرار الأسعار والحفاظ على قيمة العملة .
4- العقوبات الاقتصادية
الحوثيون يشيرون أن العقوبات الاقتصادية المفروضة من قبل التحالف الذي تقوده السعودية يؤدي إلى تدهور الاقتصاد اليمني وبالتالي فأن وجود نظام مالي مستقل يساعدهم على التخفيف من تأثير هذه العقوبات
ولكن انقسام العملة أدى إلى زيادة التضخم بشكل كبير في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون حيث يتم تداول العملة القديمة في حين تستخدم الحكومة الشرعية العملة الجديدة مما خلق سوقين مختلفين وأسعار متضاربة للسلع والخدمات وهذا الانقسام أدى إلى تراجع الثقة في النظام المالي الوطني حيث المواطنين والتجار باتوا يعانون من عدم استقرار الأسعار وصعوبة الوصول إلى الخدمات المالية الأساسية مما أثر على النشاط الاقتصادي بشكل عام .
وبسبب النظامان الماليان المتوازيان نتجا عنهما نقص حاد في السيولة حيث البنوك التجارية تعاني من صعوبة توفير السيولة اللازمة للعمليات اليومية مما أثر سلباً على قدرة الأفراد والشركات على القيام بالمعاملات المالية .
ونتيجة تدهور الاقتصاد بسبب انقسام العملة أدى إلى زيادة معدلات الفقر والبطالة حيث العديد من الشركات أغلقت أبوابها أو قللت من عدد موظفيها نتيجة لارتفاع التكاليف وعدم استقرار الأسعار مما زاد من معاناة اليمنيين .
وأخيراً يمكن القول إن ذرائع الحوثي لبقاء انقسام العملة تعكس تعقيد الأزمة اليمنية وتشابك المصالح السياسية والاقتصادية رغم أن هذه الذرائع تقدم مبررات لبقاء الوضع على ماهو عليه إلا أن التأثيرات السلبية لهذا الانقسام على الاقتصاد اليمني والمواطنين تجعل من الضروري التوصل إلى حل شامل ينهي هذا الصراع والحل يكمن في تحقيق تسوية سياسية شاملة تعيد توحيد المؤسسات الوطنية وتساهم في إعادة بناء الاقتصاد اليمني على أسس متينة ومستدامة .






