حضرموت لن تنسى أبناءها…وحقوق جنودها ليست مِنّة بل استحقاق !!!
بقلم / م . لطفي بن سعدون الصيعري.
الاثنين 13 ابريل 2026
في الوقت الذي تتغذّى فيه منظومة الفساد والفيد في قيادة وحكومة الشرعية على ثروات حضرموت، وتُدار فيه مواردها وكأنها غنيمة بلا أصحاب، يقف آلاف الجنود الحضارم من النخبة الحضرمية وقوات حماية حضرموت —أولئك الذين صنعوا الأمن والمجد بدمائهم—على هامش الاهتمام، محرومين من أبسط حقوقهم، وفي مقدمتها الحافز السعودي الذي يُصرف لغيرهم من القوات الجنوبية والشمالية منذ سنوات طويلة.
لقد سبق وأن طُرحت هذه القضية بوضوح في مقالات سابقة، بيومي ١٣ مارس و٩إبريل ٢٠٢٦م، ويبدو أن صمت الجهات المعنية في وزارتي الدفاع والداخلية ومجلسي الرئاسة والوزراء لم يكن صدفة، بل هو امتداد لنهجٍ قائم على التهميش المتعمّد، وازدواجية المعايير، وإقصاء أبناء حضرموت من حقوقهم المشروعة.
هؤلاء الجنود—أفراد النخبة الحضرمية وقوات حماية حضرموت—لم يكونوا يومًا عبئًا على الدولة، بل كانوا صمّام أمانها. فهم من واجهوا الإرهاب، وثبّتوا الأمن، وحموا الأرض والعرض، بينما كان غيرهم يتقاسم النفوذ ويغرق في صراعات المصالح. ومع ذلك، يُحرمون لأكثر من خمس سنوات من الحافز السعودي، في الوقت الذي يتسلّمه غيرهم من القوات الجنوبية والشمالية منذ أكثر من عقد!
أي عدالة هذه؟!
وأي منطق يقبل أن تُلغى سنوات الخدمة، وتُطمس التضحيات والجهود المبذولة لهؤلاء الإبطال، وكأنها لم تكن؟!
وإن ما يحدث اليوم من التلاعب بحقوق الجنود الحضارم—سواء عبر إسقاط سنوات خدمتهم، أو المماطلة في ترقيمهم، أو حصرهم في مسميات جديدة بلا حقوق سابقة—هو جريمة إدارية وأخلاقية مكتملة الأركان، يتحمّل مسؤوليتها من يقف خلفها في وزارتي الدفاع والداخلية ومجلسي القيادة والوزراء ، ومن يسكت عنها من القيادات الحضرمية، على حدٍ سواء.
لقد صدرت توجيهات واضحة من الأشقاء السعوديين في قيادة التحالف بضرورة إنصاف هؤلاء الجنود، وصرف الحوافز، وتمكين أبناء حضرموت من إدارة شؤونهم الأمنية والعسكرية، لكن ما نراه على الأرض هو التفاف مفضوح على هذه التوجيهات، ومحاولات بائسة لإفراغها من مضمونها ووضع العراقيل لتنفيذها.
والأشد إيلامًا ليس فقط هذا العبث، بل الصمت المريب من كثير من قيادات القوى والمكونات والنخب الحضرمية في السلطة المحلية وكل المكونات السياسية الحضرمية والمركزية ومجالس النواب والشورى والوزراء ، فيما عدى حلف.قبائل حضرموت، التي التزمت الحياد حين كان الواجب أن تكون في الصف الأول للدفاع عن حقوق أبنائها.
بما فيها الانتقالي الذي كانت اصواته تملأ الدنيا حديثًا وضجيجا عن دعم النخبة الحضرمية؟ ولكن رياءا ونفاقا !!!
وأين دور من يدّعون تمثيل حضرموت سياسيًا وشعبيًا وقبليا؟!
إنها لحظة اختبار حقيقية…
إما أن تنتصروا لحقوق أبناء حضرموت، أو تُسجّلوا في خانة الصمت المتواطئ.
رسالة واضحة وصريحة:
إلى قيادة الشرعية، وإلى كل مسؤول يحمل ذرة مسؤولية تجاه هذه الأرض—من رئيس وأعضاء مجلس القيادة ورئيس وأعضاء الحكومة ونائب ومحافظ ووكلاء حضرموت ونواب وشوروي حضرموت والقيادات العسكرية والمدنية فبها …
بأن حقوق الجنود الحضارم ليست مِنّة من أحد، ولا قابلة للمساومة أو التسويف.
نطالب بـ:
– صرف الحافز السعودي لكافة المستحقين.
– احتساب وربط سنوات الخدمة السابقة في النخبة وقوات الحماية دون انتقاص.
– الإسراع في ترقيم جميع الجنود والضباط دون استثناء أو مماطلة.
– تمكين أبناء حضرموت من إدارة شؤونهم الأمنية والعسكرية على كامل ترابهم واخراج اي قوات غير حضرمية منها.
وإن تجاهل هذه المطالب لن يؤدي إلا إلى تعميق الاحتقان، وزعزعة الثقة، وفتح أبواب لا تُحمد عقباها.
وحضرموت التي قدّمت التضحيات، وترفد موازنة الشرعية من ثرواتها ، لن تقبل أن يُكافأ أبناءها بالنسيان.او التهميش وباستمرار مظالمهم .
وإن كان البعض يراهن على الصمت، فإن صوت الحق إذا ارتفع لن يُقهر.
وختامًا…
هذه ليست مجرد قضية رواتب أو حوافز، بل هي معركة كرامة وعدالة،
وإن الله على نصر المظلومين لقدير.






