المحافظ الخنبشي في اختبار التاريخ: الشعب أم الفساد
( #تاربة_اليوم ) / كتابات وآراء
كتب : انس علي باحنان
12 ابريل 2026
الأيام القادمة تضع المحافظ الاستاذ سالم الخنبشي على محك حاسم؛ فإما أن ينحاز إلى الشعب الحضرمي، حاملاً همومه وتطلعاته، ساعيا بصدق لمعالجتها، وإما أن يرضخ لقوى الفساد وبؤره، وحينها تكون نهاية بقائه في منصبه.
لقد بلغ السيل الزبى؛ فلا أزمة الكهرباء حُلت، ولا أزمة المشتقات النفطية والغاز وضع لها حد، ولا التعليم وحقوق المعلمين نالت إنصافها، ولا غلاء المعيشة كبح جماحه، ولا الفساد جففت منابعه أو قدم رموزه للعدالة. بل إن ما جرى لم يتجاوز إعادة تدوير مقيتة لقوى الفساد، أثقلت كاهل المواطن وزادت معاناته.
إن المواطن الحضرمي اليوم لم يعد تنطلي عليه الوعود، وقد سم الخطاب المكرر، وأدرك أن المسؤولية تمتد من قمة هرم السلطة إلى أدناها. ومن هنا، فإن اللحظة الراهنة تمثل الفرصة الأخيرة لالتقاط زمام المبادرة قبل انفجار الغضب الشعبي.
كما أن على المحافظ أن يدرك أن هناك من يتربص بالوضع، مترقبا لحظة الانقضاض، وإعادة عقارب الساعة إلى الوراء. فسياسة الغرف المغلقة ومهادنة الفساد وقوى التخلف لم تجلب إلا مزيدا من الاحتقان، وصبا للزيت على نار المعاناة.
إن حضرموت اليوم بحاجة ماسة إلى إصلاح سياسي وإداري ومالي وخدمي شامل، لا يحتمل التأجيل؛ إصلاح يعيد لها حقها في إدارة شؤونها ومواردها، ويضع حدا لمعاناة أبنائها. فإمّا أن يمسك المحافظ بزمام الأمور، ويقود السفينة إلى بر الأمان عبر معالجة الملفات الجوهرية التي تمس حياة المواطن وأمنه ومستقبله، وإما أن تنزلق الأوضاع إلى فوضى عارمة وعبث لا تحمد عقباه، في وقتٍ يتربص فيه من يجيد الاصطياد في المياه العكرة.
إنها لحظة فاصلة بين طريقين لا ثالث لهما: طريق الإصلاح والرشاد والتنمية والاستقرار، أو طريق الفوضى والفساد ومزيد من التدهور. والتاريخ لا يرحم، والشعب لا ينسى.
وعليه، فليختر المحافظ طريق الانحياز لشعبه الذي أولاه الثقة، وتعشم فيه الخير، أو يترك الساحة لقوى تعبث بمصير حضرموت، وتبقيها رهينة الاستنزاف.
إننا اليوم على مفترق طرق: إما مجد وعز وشموخ لحضرموت، أو ذل ومهانة ومزيدٌ من الويلات. والأمر، قبل كل شيء، مسؤولية أبنائها الأوفياء، وفي مقدمتهم المحافظ، بصفته الرجل الأول في هرم السلطة.
والله ولي التوفيق.
*`المقالات التي يتم نشرها لاتعبر الا عن راي الكاتب فقط ولا تعبر بالضرورة عن سياسة الموقع`*






