قضايا الشعوب لا تموت.. وحقوق أهلنا في “تريم” عهدٌ لا ينقطع
( #تاربة_اليوم ) / كتابات وآراء
كتب : القاضي / خالد عوض هويدي
11 ابريل 2026
”لا يضيع حق وراءه مُطالب”..
قاعدة آمنا بها منذ اللحظة الأولى التي عاهدنا فيها أهلنا في تريم، بأننا لن نألو جهداً مهما كلفنا الثمن. فحقوق الإنسانية لا يبليها الدهر، وصبر المظلومين هو الوقود الذي لا ينطفئ أبداً.
من الذاكرة: حين كان الحق تهمة!
أعود بذاكرتي إلى عام 2013، حين تشكلت “اللجنة الأهلية” بوقفة رجال مخلصين، غادرنا بعضهم إلى جوار ربه وبقي أثرهم طيباً؛ أمثال المرحوم حسين بن كردوس، والشيخ سعد بن سالم التميمي، والعم عبيد بن كردوس والمقدم انور بن يماني وعاقل حارة الأستاذ هادي ساحب واخي والعميد منير كرامة التميمي وأخيه شوقي، والعم داؤود حمادة و المهندس شوقي الكندي والهندس لطفي سهيل والاستاذ قاسم معدل والاستاذ صالح عصبان والمهندس علي البحبوح والله غالب علي باخريصة وغيرهم من الأوفياء الذين لا يتسع الحيز لذكرهم جميعاً.
لم يكن الطريق مفروشاً بالورود، بل كان محفوفاً بالترهيب والمحاربة من “عصابات الفساد”. أتذكر جيداً كلمات الفقيد القاضي علي صابر (وكيل نيابة تريم حينها) وهو ينصحني بحرص: “الدولة العميقة مستاءة منك جداً، وقد تقرر تصفيتك إن لم تسكت”. كان ثمن التمسك بالقضية هو الإبعاد إلى نيابة ثمود كنوع من “الجزاء”، تلاها رحلة ماكوكية بين صنعاء وعدن وسط استهزاء الكثيرين بحجة “بلاد في حالة حرب ولا موازنات”.
الإرادة السياسية وانتزاع الحقوق
لم نيأس.. وعندما كُلفنا بمسؤولية مدير عام مديرية تريم، خضنا المعركة من داخل “كرسي البلاء” والمسؤولية. وبفضل الله، ثم بقرار مجلس الوزراء رقم (23) لعام 2018 وتوجيهات دولة رئيس الوزراء آنذاك د. أحمد عبيد بن دغر، أعدنا إحياء القضية من جديد.
ورغم التشكيك في إمكانية صرف التعويضات، جاء الحسم بتوجيهات مباشرة من دولة رئيس الوزراء د. معين عبدالملك بصرف مبلغ المليار ريال إلى وزارة المالية. وبجهود السلطة المحلية حينها ممثلة بالأستاذ عصام الكثيري واللواء فرج البحسني، وبمتابعة ميدانية حثيثة منا شخصيا الأسابيع في عدن مع معالي وزير المالية الأستاذ سالم بن بريك، تم تعزيز البنك المركزي بسيئون بهذا المبلغ كدفعة أولى من مصفوفة الـ 4 مليار. واليوم، استلم المتضررون تعويضاتهم ووثائق تمليك أراضيهم (25×25 متر).
عهدٌ جديد.. والوفاء لأهل الوفاء
واليوم، في هذا العهد الجديد، نلتقي بمن كان محافظاً لحضرموت وقت وقوع الكارثة، الدكتور سالم الخنبشي (عضو مجلس القيادة الرئاسي، ومحافظ حضرموت وقائد درع الوطن)، والذي بادرنا بروح المسؤول والآب قائلًا: “يا قاضي.. هذه قضيتي أنا، وأهلنا صبروا بما فيه الكفاية، وسنتابع آلية الصرف في أقرب فرصة”.
شكراً لأهلنا الصابرين في تريم (متضرري 2008).. صبرتم فنلتم.
شكراً لكل السلطات المحلية والقيادات المتعاقبة.. التي أنصفت هذا الملف.
وشكراً لكل من ساندنا بالدعاء والكلمة الطيبة.
سنستمر في متابعة بقية “مصفوفة التعويضات” حتى تُغلق هذه الصفحة بإنصاف آخر متضرر، والوفاء بالعهد الذي قطعناه.
*`المقالات التي يتم نشرها لاتعبر الا عن راي الكاتب فقط ولا تعبر بالضرورة عن سياسة الموقع`*






