اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

الداعري : قرار “المركزي” برفع الفائدة.. محاولة إنقاذ ذاتية أم رهانات على واقع مصرفي منهار؟

الداعري : قرار “المركزي” برفع الفائدة.. محاولة إنقاذ ذاتية أم رهانات على واقع مصرفي منهار؟

تاربة_اليوم/​بقلم: ماجد الداعري (محلل اقتصادي)
11ابريل 2026

​أثار القرار الأخير الصادر عن محافظ البنك المركزي اليمني، الأستاذ أحمد بن أحمد غالب، والمتعلق برفع الحد الأدنى لنسبة الفائدة على ودائع الادخار بالريال اليمني إلى 18% سنوياً، جملة من التساؤلات الجوهرية حول جدوى هذه الخطوة في ظل الانهيار الحاصل في القطاع المصرفي. وقضى القرار بإلزام كافة البنوك التجارية بهذه النسبة مع التلويح بالعقوبات للمخالفين، توازياً مع تحرير أسعار الفائدة على ودائع العملات الأجنبية وتركها لسياسات البنوك الخاصة.
​تساؤلات حول التوقيت والواقعية
يأتي هذا القرار في وقت تعيش فيه البلاد أزمة سيولة نقدية خانقة، واستمرار عجز البنوك عن إعادة أموال المودعين أو صرف فوائدهم المصادرة من قبل جماعة الحوثي منذ سنوات تحت ذريعة ما يسمى “قانون التعاملات الربوية”. وهنا يبرز السؤال الملح: ما قيمة رفع نسبة الفائدة في واقع مصرفي مختل وغير مسبوق، وفي ظل فقدان تام للثقة بين المواطن والجهاز المصرفي؟
​الهروب إلى الأمام وفقدان الثقة
إن الرهان على جذب ودائع جديدة بنسبة فائدة تصل إلى 18% يبدو رهاناً “عدمياً”؛ فمن هو المودع الذي سيخاطر بإيداع أمواله في بنوك تعجز عن الوفاء بالتزاماتها الأساسية وتفتقر خزائنها للسيولة؟ إن الأزمة لا تكمن في نسبة الفائدة، بل في عجز البنك المركزي نفسه عن حماية رأس المال المصرفي، وفي الحالة المتردية للبنوك الهاربة من صنعاء التي استُنزف رأس مالها، أو البنوك الجديدة في عدن التي لا تزال تعمل بعقلية “شركات الصرافة” ولم تندمج فعلياً في صلب العمل البنكي المؤسسي.
​الخلاصة
يبدو القرار في ظاهره محاولة من البنك المركزي لإنقاذ نفسه وتجميع سيولة محلية بأي ثمن، لكنه في الواقع يصطدم بتحديات بنيوية لا يمكن تجاوزها بمجرد أرقام ورقية. ففي ظل التهديد بالإفلاس الجماعي لقطاع البنوك المنكوبة، يظل رفع الفائدة مجرد “مسكن” لا يلامس جوهر المشكلة المتمثلة في انعدام السيولة وانهيار الثقة وتفتت القطاع المصرفي بين المركزين الماليين المتصارعين.
​والله غالب على أمره..

إغلاق