إلى متى ستعيش حضرموت في ظل هذه الأوضاع؟
بقلم: محمد هشام العامري
الجمعة 10 أبريل 2026
حضرموت، يا أرض الخير والسلام، يا من كنتِ مضرب المثل في العطاء والصبر.. إلى متى؟ إلى متى ستعيش
آباؤنا في طوابير الغاز المنزلي، ينتظرون لساعات تحت الشمس الحارقة، كأنهم في معركة حرب، من أجل أسطوانة لا تكفي حاجة بيت لأسبوع؟
إلى متى سيظل رب الأسرة عاجزًا عن توفير أبسط مقومات الحياة، وغاز الطبخ أصبح حلمًا يراود كل مطبخ في مدننا وقرانا، كأنهم في سباق مع الجوع؟ إلى متى ستبقى محطات الوقود خاوية، والمواطن يتسول لترًا من البنزين أو الديزل ليذهب إلى عمله أو يسعف مريضًا، كأن الحياة نفسها توقفت؟
انعدام المشتقات النفطية لا يعني فقط توقف السيارات، بل يعني توقف المستشفيات، وتوقف المخابز، وتوقف الحياة كلها. حضرموت التي تسبح على بحر من النفط والغاز، أبناؤها اليوم لا يجدون قطرة بنزين ولا شعلة غاز، كأن الأرض التي باركها الله أصبحت لعنة على أهلها. أي مفارقة هذه؟ وأي ظلم هذا الذي تعيشه أرض الكرم والعزة؟
لقد صبر الناس كثيرًا، وتحملوا ما لا يُحتمل. لكن للصبر حدود، وللكرامة خطوط حمراء لا تُتجاوز. والكرامة لا تُشترى بالوعود الكاذبة ولا تُسكت بالتصريحات المؤقتة. نحن لا نطلب المستحيل، نحن نطلب حقنا في العيش الكريم على أرضنا، ومن ثرواتنا التي سرقت منا.
إلى قياداتنا، إلى كل من بيده القرار: إن تجاهل معاناة الناس يصنع فجوة لا تُردم، ويفتح بابًا للغضب الشعبي، وهو نار تحت الرماد. حضرموت لا تستجدي، حضرموت تطالب. تطالب بحل جذري، لا بمسكنات. تطالب بإدارة رشيدة لثرواتها، وبمحاسبة كل من يتاجر بقوت الناس واحتياجاتهم الأساسية.
فإلى متى؟ سؤال نضعه أمام الجميع، وننتظر له إجابة بالأفعال لا بالأقوال. كفى معاناة. كفى صمتًا. كفى وعودًا. لقد حان الوقت لكي تتحرك الجبال، وليس فقط الأقلام.






